وقد عرفت أن مساهلتهم وتسامحهم في محله ( 1 ) بعد ما كان مناط حجية الاجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب ( 2 ) وعدم ( 3 ) تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الاجماع ، لما عرفت من التحفظ على عناوين الأدلة المعروفة بين الفريقين .
إذا عرفت ما ذكرنا ( 4 ) فنقول : ان الحاكي للاتفاق قد ينقل
شرح
( 1 ) وذلك لعدم لزوم محذور من اطلاق الاجماع المصطلح على اتفاق جماعة مسامحة .
( 2 ) لما عرفت من أن مناط حجية الاجماع المصطلح هو كونه كاشفا عن رأي المعصوم ، وهذا المناط موجود في اتفاق جماعة ، فان من أطلق الاجماع على اتفاق جماعة إنما يطلق فيما كان الاتفاق المذكور كاشفا عن رأي المعصوم لا مطلقا ، فإذا قطع المستدل من اتفاق جماعة بحكم الامام فلا بأس باطلاق الاجماع عليه والاستدلال به .
( 3 ) جواب عن سؤال مقدر ، وحاصله : أنّه لما ذا لم يعبّر عن الاتفاق المذكور بتعبير آخر بغير لفظ الاجماع بعد عدم صدق الاجماع المصطلح عليه ؟
( والجواب عنه ) أنه إذا عبّر عن اتفاق العلماء بلفظ مخصوص لكان عناوين الأدلة خمسة ، وهذا خلاف ما جرى من العادة بين الفريقين من التحفظ على العناوين الأربعة للأدلة ، وهي الكتاب والسنّة والاجماع والعقل .
والحاصل : أن اتفاق العلماء لم يعبّر عنه باسم مخصوص حفظا لهذه العناوين .
( 4 ) من الأمرين اللذين بيّن فيهما مقدار مدلول أدلة حجية الخبر وحقيقة