« والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل ( 1 ) وتساهلهم ( 2 ) في دعوى الاجماع عند احتياجهم اليه ( 3 ) للمسائل الفقهية ، حتى جعلوه ( 4 ) عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب ، فعدلوا عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح ( 5 ) من دون نصب قرينة جلية ( 6 ) ولا دليل لهم على الحجية ( 7 ) يعتد به » « 1 » انتهى .
شرح
( 1 ) وهو أنّ حجية الاجماع إنّما هي لأجل اشتماله على قول المعصوم ، وخروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الاجماع .
( 2 ) عطف على قوله : « غفلة » أي العجب من تساهل جمع من الأصحاب .
( 3 ) أي عند احتياج الأصحاب إلى الاجماع لاثبات المسائل الفقهية .
( 4 ) الضمير راجع إلى الاجماع .
( 5 ) وهو اتفاق الكل .
( 6 ) أي لم ينصبوا قرينة جلية على عدولهم عن الاجماع الذي جرى الاصطلاح عليه ، وفي قوله : « جلية » إشارة إلى عدم فائدة نصب قرينة خفية .
( 7 ) أي على حجية نقل الاجماع الذي عدلوا اليه عن المعنى المصطلح عليه ، وفي قوله : « يعتد به » إشارة إلى وجود دليل عليه في الجملة ، إلّا أنه لا يعتنى به وهو أن اتفاق جماعة من العلماء على حكم من دون دليل بعيد جدا . فاتفاقهم عليه كاشف عن وجود دليل قد خفي علينا ، وأما وجه عدم الاعتداد به فهو أنّ غاية ما يقال في المقام أنّهم لا يفتون بلا دليل . وأما ما هو دليل عندهم هل هو دليل عندنا أيضا أم لا ؟ فهو أول الكلام .
هامش
( 1 ) معالم الدين : ص 176 .