ولا يتوهم ( 1 ) أن طرح قول اللغوي غير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنة مستلزم ( 2 ) لانسداد طريق الاستنباط في غالب الاحكام .
لاندفاع ذلك ( 3 ) بأن أكثر موارد اللغات - الا ما شذ وندر كلفظ الصعيد ونحوه - معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى .
شرح
إما من جملة الظنون المطلقة فتكون كسائر الظنون ، أو مقدم عليها ، لاحتمال كونه من الظنون الخاصة .
( 1 ) توضيح التوهم : أن المفاهيم العرفية غير معلومة لنا غالبا ، إما من جهة الذات ، أو من جهة السعة والضيق ، فان لأغلب المفاهيم بل لجميعها مصاديقا مشتبهة لا يعلم اندراجها فيها ، فباب العلم منسد في غالب اللّغات ولا طريق إليها إلا قول اللّغوي فلو لم يكن هو حجة للزم انسداد طريق الاستنباط في غالب الاحكام . وبعبارة أخرى :
أن طريق الاستنباط في غالب الاحكام انما هو من طريق اللّغة الموجودة في الكتاب والسنّة ، ولا طريق لنا بغالبها إلا من طريق قول اللّغوي ، فلو لم يكن قوله حجة فلا بدّ إما من الرجوع إلى الاحتياط أو البراءة ، والأول مستلزم للعسر والحرج ، أو اختلال النظام ، والثاني مستلزم للمخالفة القطعية للعلم الاجمالي بثبوت التكاليف الالزامية ، فإذا بطل البراءة والاحتياط فلا بدّ من الرجوع إلى قول أهل اللّغة ، إذ لو طرح ذلك أيضا لزم انسداد باب الاستنباط في غالب الأحكام .
( 2 ) خبر لقوله : « ان طرح . . . » .
( 3 ) أي لاندفاع ذلك التوهم بأنه لا يلزم من طرح قول اللّغوي - الّذي يفيد الظن - انسداد طريق الاستنباط ، وذلك لقلة الالفاظ المجملة الواقعة في الكتاب والسنّة المتعلّقة بالاحكام الشرعيّة ، فإنها عدة ألفاظ قليلة ، مثل لفظ الصعيد والغناء