واما في مقامات يتسامح فيها ( 1 ) لعدم ( 2 ) التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية لا يتعلق بتكليف شرعي . واما في مقام انسد فيه طريق العلم ( 3 ) ولا بد من العمل ( 4 ) فيعمل بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة .
شرح
أطلقوها كما يطلقون المسلّمات من دون احتمال خلاف فيه .
( 1 ) أي الرجوع إلى أهل اللّغة انما هو في مقامات يتسامح فيها كالألفاظ التي لا تكون راجعة إلى تكليف شرعي ، بل كانت راجعة إلى الأمور الأخلاقية ، أو الأمور الحربية ، فإنه يجوز الرجوع فيها إلى قول اللّغوي ، ولا يكون هذا الرجوع دليلا على حجيته .
( 2 ) تعليل لقوله : « يتسامح فيها » أي انما يتسامح فيها لأن تحصيل العلم بالمعنى اللّغوي لم يكن واجبا إذا لم تكن الالفاظ راجعة إلى الأحكام الشرعية كي لا يجوز التسامح في فهم معانيها . نعم لو كان تحصيل العلم بالمعنى اللّغوي واجبا - كما هو كذلك في الالفاظ الراجعة إلى التكليف الشرعي - لما جاز التسامح فيها ، وهذا هو العنوان الرابع الّذي تقدم ذكره .
( 3 ) هذا هو العنوان الخامس الذي تقدم ذكره ، أي يجوز الرجوع إلى قول أهل اللّغة فيما إذا انسد باب العلم .
( 4 ) لما عرفت في محله من أنه لا يجوز لنا اهمال الأحكام . لانّا لسنا كالبهائم حتى نترك العمل . وإذا ثبت لزوم العمل بالأحكام فيعمل بالظن ، لعدم وجوب الاحتياط إذا كان مستلزما للعسر ، ولعدم جوازه إذا كان موجبا لاختلال النظام .
فإذا انحصر الوظيفة بالعمل بالظن فيعمل بالظن المستند إلى قول اللّغوي ، فإنه