شرح
وملخص الكلام : أن أصل حجية الظواهر من المسلّمات التي لا حاجة إلى البحث عنها ، عند الشيخ ( قدس سره ) وإنما وقع الكلام في تفاصيل ذكروها في المقام .
( الأول ) التفصيل بين ظواهر الكتاب وغيرها ، والقول بعدم حجية ظواهر الكتاب إلا بعد ورود تفسير فيها من أهل الذكر عليهم السّلام ، وهو الذي اختاره الأخباريّون ، وقد تقدم الكلام فيه .
( الثاني ) التفصيل بين من قصد افهامه من الكلام وبين من لم يقصد افهامه ، واختصاص حجيتها بمن قصد افهامه ، فلا تعم غيره وان كان يشترك معه في التكليف ، وهو الّذي اختاره المحقق القمي على ما هو ظاهر كلامه في آخر مسألة حجية الكتاب ، وأثناء مسألة حجية السنة ، وأول مسألة الاجتهاد والتقليد .
( الثالث ) التفصيل بين صورة إفادة الظاهر الظن بالمراد أو عدم وجود ظن بالخلاف ، وبين صورة عدم افادته الظن بالمراد أو وجود ظن بالخلاف ، واختصاص حجيتها بالصورة الأولى .
( الرابع ) ما اختاره بعض معاصري الشيخ - وهو صاحب هداية المسترشدين - من التفصيل بين ما كان الشك في وجود القرينة أو الشك في قرينية الموجود المنفصل ، وبين ما كان الشك في قرينية الموجود المتصل من الحال أو المقال .
( الخامس ) التفصيل بين ما حصل إرادة خلاف الظاهر من امارة غير معتبرة وبين ما حصل من امارة معتبرة .
أقول : والصحيح هو القول الرابع ، إلا أنه ليس تفصيلا في حجية الظواهر بل هو مناقشة في أصل تحقق الظهور . والحق أن يقال : إنّ الظواهر حجة مطلقا بلا فرق بين إفادة الظن بالمراد وعدمها ، وبلا فرق بين ظواهر الكتاب والأخبار .
إلى هنا تم الكلام في حجية الظواهر ، وقد عرفت أنّها حجة مطلقا ، وذلك لاستقرار طريقة العقلاء على الأخذ بها في تعيين المرادات الواقعية عند الشك فيها .