معتبر فلا يعمل باصالة الحقيقة . - ومثل له ( 1 ) بما إذا ورد في السنة المتواترة عام وورد فيها أيضا خطاب ( 2 ) مجمل يوجب الاجمال في ذلك العام ولا يوجب ( 3 ) الظن بالواقع - قال ( 4 ) :
فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبدا .
ثم قال ( 5 ) : ولا يمكن دعوى الاجماع على لزوم العمل باصالة الحقيقة تعبدا ، فان أكثر المحققين توقفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ( 6 ) انتهى .
شرح
( 1 ) أي لما حصل احتمال إرادة خلاف الظاهر من امارة معتبرة .
( 2 ) بأن ورد متواترا « أكرم العلماء » ، ثم ورد متواترا قوله « لا تكرم زيدا » واشتبه زيد بين زيد العالم وزيد الجاهل ، فان اجمال المخصص يوجب اجمال العام ، أي أكرم العلماء بالنسبة إلى زيد العالم ، ولا يعمل باصالة الحقيقة . وهذا بخلاف ما لو ورد متواترا « أكرم العلماء » ، ثم ورد خبر ضعيف دل على حرمة اكرام زيد ، فان اجماله فيما إذا اشتبه زيد بين العالم والجاهل لا يوجب رفع اليد عن اصالة الحقيقة .
( 3 ) أي لا يوجب العام حصول الظن بالواقع فيكون مجملا .
( 4 ) قال المفصل المذكور : لا يكون اصالة الحقيقة حجة من باب التعبد كي يجب العمل بها مطلقا ، وان لم يحصل منها الظن بالواقع بل هي حجة من باب سيرة العقلاء ، وهم يعملون بها إذا حصل الظن منها بالواقع .
( 5 ) جواب عن إشكال ، وهو أنا لا نسلّم عدم الدليل على حجية اصالة الحقيقة من باب التعبد بل الدليل قائم عليها وهو الاجماع .
وملخص الجواب : أنه لم يثبت اجماع على وجوب العمل بها مطلقا حتى في مورد عدم حصول الظن منها .
( 6 ) كما إذا استعمل اللفظ في المعنى المجازي كثيرا ، وبلغت الكثرة بحد