أنه مؤمن ( 1 ) في المثال الذي ذكره ( 2 ) كفعله ( 3 ) ليس من الأمور التي يتصف بحسن أو قبح للجهل ( 4 ) بكونه قتل مؤمن .
شرح
حسن عرض على التجري ورفع قبحه .
وأجاب عنه المصنف بقوله : « ومن المعلوم » .
( 1 ) في الواقع وإن لم يعلم المتجري بكونه مؤمنا .
( 2 ) أي ذكره صاحب الفصول ، وقد تقدم ذكره في صفحة 88 ، وهو قوله « فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل » فلاحظ .
( 3 ) أي ترك قتل المؤمن كفعل قتل المؤمن ليس بوجوده الواقعي متصفا بالحسن والقبح .
( 4 ) تعليل لعدم اتصاف ترك قتل المؤمن بالحسن إذا لم يكن عن توجه والتفات ، وعدم اتصاف قتل المؤمن بالقبح إذا لم يكن عن التفات .
توضيح الجواب : أنّ ترك قتل المؤمن أنما يتصف بالحسن إذا علم الفاعل بأنه ترك قتل المؤمن ، وقتل المؤمن يتصف بالقبح إذا علم أنّه قتل مؤمنا . وأمّا ترك قتل المؤمن إذا حصل عن غفلة كما هو كذلك في المثال الذي ذكره صاحب الفصول ، فلا يتصف بالحسن ، كما أنّ قتله من غير التفات بأنّه مؤمن لا يتصف بالقبح .
وبعبارة أخرى : أن الوجود الواقعي للجهة المحسنة لا يرفع قبح التجري ، وإنّما الرافع له وجوده العلمي ، فإذا قطع العبد بأنّ المولى أمر بقتل شخص من جهة كونه كافرا ، فتجرى ولم يقتله وصادف قطعه من يحرم قتله ، بأن كان الشخص المذكور مؤمنا في الواقع ، فلا يرتفع قبح التجري من جهة هذه المصادفة ، إذ ليس قبح التجري مقيدا بعدم كونه قتل مؤمن في الواقع كي يكون ترك قتله الواقعي رافعا لقبح التجري ، بل هو مقيد بعدم وجود جهة محسنة غالبة على قبحه أو مساوية له ، ومن المعلوم عدم عروض جهة محسنة لترك هذا القتل إلّا مع العلم