وليس ( 1 ) مما لا يعرض له في نفسه حسن ولا قبح إلّا بملاحظة ما يتحقق في ضمنه .
وبعبارة أخرى : لو سلمنا عدم كونه ( 2 ) علة تامة للقبح كالظلم ( 3 ) فلا شك في كونه ( 4 ) مقتضيا له كالكذب ، وليس ( 5 )
شرح
إن شئت فقل : إنّ مخالفة ما أمر به المولى من القتل لعدوه قبيح في حدّ نفسه ما لم يعرض له عنوان انجاء ابنه .
( 1 ) أي ليس التجري من الأفعال التي لا تتصف في حدّ نفسها عند العقل بالحسن والقبح كضرب اليتيم ، فإنه في حدّ نفسه ليس حسنا ولا قبيحا ، وإنّما يكون حسنا بملاحظة ما تحقق في ضمنه ، فإن كان ما تحقق في ضمن الضرب هو التأديب كان حسنا وإن كان هو الايذاء كان قبيحا بل هو من الأفعال التي تكون مقتضية للقبح في حدّ نفسها ، ولا يرتفع هذا القبح إلّا بعروض رافع ، ولا يحتاج قبحه إلى ملاحظة ما يتحقق في ضمنه من المفسدة .
( 2 ) أي عدم كون التجري .
( 3 ) أي ليس التجري كالظلم في كونه علّة تامة للقبح بحيث يدور معه حيثما دار ، ولا يؤثر في رفعه أي شيء ، ولكن لا شبهة في كونه مقتضيا له .
ملخص الكلام : أنّ قبح التجري لو لم يكن ذاتيا بمعنى العلية التامة ولكنه ذاتيّ له بمعنى الاقتضاء .
( 4 ) أي لا شك في كون التجري مقتضيا للقبح ، كما أنّ الكذب مقتض له .
( 5 ) أي ليس التجري من قبيل الأفعال التي لا تكون مقتضية للحسن ولا للقبح في حدّ نفسها .