أقول : يرد عليه ( أولا ) منع ( 1 ) ما ذكره من عدم كون قبح التجرى ذاتيا ، لان التجرى على المولى قبيح ذاتا ، سواء كان ( 2 ) لنفس الفعل أو لكشفه ( 3 ) عن كونه جريئا ،
شرح
حرمة التجري لعدم المقتضي للحرمة بعد تعارض مفسدة التجري مع مصلحة متساوية لها . نعم لو كانت مصلحة الواجب الواقعي راجحة فهي توجب تخفيف قبح التجري ، ولا تسقط رأسا .
ملخص ما أفاده صاحب الفصول إلى هنا يتألف من دعويين :
( الأولى ) أنّ قبح التجري ليس ذاتيا له ، بل عرضي يختلف بالوجوه والاعتبارات .
( الثانية ) أنّ ما يصادفه التجري من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة من الوجوه التي يختلف بها التجري خارجا ، فإنه قد يكون قبيحا مؤكدا ، وقد يخفف قبحه ، وقد لا يكون قبيحا أصلا .
( 1 ) ملخص جواب الشيخ عنه : إنّا نمنع ما ذكره صاحب الفصول من عدم كون قبح التجري ذاتيا بل نقول : إنّ التجري كالظلم يكون قبحه ذاتيا ، بمعنى أنّه أينما تحقق التجري لا ينفك عنه القبح ، فكما أنّ القبح في الظلم يكون كذلك أي لا ينفك القبح عن ذات الظلم ، ومعنى كون قبح التجري بالوجوه والاعتبارات أن لا يكون في الفعل من حيث هو حسن ولا قبح ، وإنّما يتصف بالحسن والقبح بالعوارض والاعتبارات الخارجية .
( 2 ) أي سواء كان قبح التجري لأجل كون الفعل إقداما على الحرام بأن كان شرب الخل الذي اعتقد كونه خمرا قبيحا ذا عقاب لكونه بنفسه مصداقا للظلم والطغيان على المولى .
( 3 ) أي أو كان قبح التجري لكشف الفعل المتجرى به عن كون المتجري