في مندوباتها ، ويختلف ( 1 ) باختلافها ضعفا وشدة كالمكروهات ( 2 ) ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعية ما هو الأقوى من جهاته ( 3 ) وجهات التجرى » انتهى كلامه رفع مقامه .
شرح
( 1 ) أي يختلف التجري باختلاف مراتب المندوبات قوة وضعفا ، فإذا صادف التجري بما هو مستحب مؤكد في الواقع مثلا فإنه يوجب تضعيف قبح التجري أكثر من مصادفة التجري بما هو مستحب غير مؤكد ، فإذا اعتقد بحرمة زيارة القبور ولكن زارها تجريا وكانت في الواقع هي قبور الأنبياء فإنه يوجب تخفيف قبح التجري أكثر مما لو كان المزور من قبور المؤمنين .
( 2 ) أي كما أنّ التجري يختلف قوة وضعفا باختلاف مراتب المكروهات كذلك يختلف باختلاف مراتب المندوبات ، غاية الأمر أنّ التجري إذا صادف مكروها مؤكدا يكون قبحه أشد مما صادف مكروها غير مؤكد ، وإذا صادف مندوبا مؤكدا يكون قبحه أضعف مما صادف مندوبا غير مؤكد .
والوجه فيه : أنّ الكراهة الشديدة توجب قوة قبح التجري ، والمستحب المؤكد يوجب تضعيف قبح التجري .
( 3 ) الضمير راجع إلى الواقع ، أي يمكن أن يراعى في الواجبات الواقعية ما هو الأقوى من جهات الواقع وجهات التجري ، فإن كان جهة حسن الفعل في الواقع أقوى من جهة قبح التجري بأن صادف التجري واجبا مؤكدا في الواقع بحيث يكون مصلحته أقوى من مفسدة قبح التجري فتسقط حرمة التجري بالمرة بل يتصف بالحسن . وإن كان الأمر بالعكس بأن كان قبح التجري أقوى مفسدة من مصلحة الواجب الواقعي فيبقى التجري على قبحه غاية الأمر يخفف .
وإذا كانت مفسدة التجري مساوية مع مصلحة الواجب الواقعي فأيضا تسقط