تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
وأورد عليه المحقق النائيني - قدس سره - بان التمسك بالعموم في المقام غير جائز ، لكونه تمسكا به في الشبهة المصداقية ، بدعوى أن نسبة أدلة الحجية إلى عمومات النهي عن العمل بغير علم نسبة الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم عليه ، لأن مفاد أدلة الحجية هو جعل الطريقية وتنزيل ما جعل حجة بمنزلة العلم في كونه طريقا إلى الواقع ، فلا يكون العمل عليه عملا بغير علم ، وإنما يكون عملا بالعلم ، فيكون مرجع الشك في الحجية إلى الشك فيما يصدق عليه العام ، حيث يشك في أن العمل به هل هو عمل بغير علم أو لا ؟ ومعه لا يجوز التمسك بالعام . واستشكل عليه الأستاذ الأعظم « 1 » بوجوه : الوجه الأول : بالنقض بأدلة الأصول العملية عند الشك في حجية شيء في موردها ، لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، فإن موضوعها متقوم بالشك في الواقع مع عدم قيام حجة عليه ، وعند احتمال الحجة يكون المورد شبهة مصداقية لها ، فلو قام خبر ضعيف على وجوب شيء واحتمل حجيته واقعا لا يمكن إجراء البراءة لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية . وأجاب عنه بعض المحققين - قدس سره - على ما في تقريرات مقرره « 2 » بإمكان التخلّص عن النقض بالتمسك بالاستصحاب الموضوعي الذي ينقح به عدم الحجية ، وبالتالي موضوع الأصل العملي . وفيه : أنه ليس جوابا عن النقض بل التزام به ، غاية الأمر بعد عدم جريان البراءة التي هي أصل حكمي يحرز الموضوع بالأصل الموضوعي ، وهو خارج عن محل الكلام ، إذ الأصل الموضوعي يجري فيما ذهب اليه المحقق النائيني أيضا ،
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط : ص 207 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ص 226 .