تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
طريقي أو نفسي ؟ فنقول : إن العمل بالظن بمعنى استناد العمل اليه والاكتفاء به في مقام العمل ، فلا شبهة في أنه ليس من المحرمات الشرعية ، فلا يترتب عليه سوى ما يترتب على فوت الواقع . وأما العمل به بمعنى إسناد مؤداه إلى الشارع فهو حرام نفسي ، إذ الموضوع للأدلة الناهية هو الافتراء وإسناد ما لا يعلم من الشارع اليه ، سواء أصاب الواقع أم لا . ومنه يظهر أن ما أفاده الشيخ - قدس سره - من جواز التمسك بالعمومات الناهية عند الشك في حجية الشيء والحكم بعدم جواز إسناده إلى الشارع صحيح . ( المورد الرابع ) أن قبح التشريع هل يسري إلى الفعل المتشرع به أم لا ؟ ذهب صاحب الكفاية « 1 » إلى الثاني ، والمستفاد من كلام الشيخ هو الأول ، ومال اليه المحقق النائيني « 2 » بتقريب : أن القصد يمكن أن يكون من الجهات المغيّرة للواقع ، وفيه ما تقدم في مبحث التجري من أن القطع بما هو لا يوجب ذلك ، اللهمّ إلّا أن يكون العمل مصداقا للظلم والطغيان . ( المورد الخامس ) في بيان صحة التمسك بعمومات الأدلة المانعة عن العمل بغير العلم ، وقد ذهب الشيخ - قدس سره - إلى جواز التمسك بالعمومات عند الشك في حجية الشيء والحكم بعدم جواز التديّن بمؤداه وإسناده إلى الشارع ، إذ التديّن بمؤدى الشيء المشكوك حجيته وإسناده إلى الشارع افتراء عليه . وإن شئت فقل : إن العمل بما يشك في حجيته عمل بغير علم .
هامش
( 1 ) الحاشية : ص 41 . ( 2 ) فوائد الأصول : ص 43 .