شرح
الحجية ، بل شأنه الادراك ، والذي يدركه هنا جواز الاكتفاء بالإطاعة الظنية .
وليس المنجّزية من آثار الحجية كي ينقض علينا بأنه يمكن التفكيك بين المنجّزية وبين جواز التعبّد به ، وذلك كما في الشبهات البدوية قبل الفحص ، بل هي من آثار العلم الاجمالي الكبير أو الصغير وثابتة بمجرد احتمال ثبوت التكليف .
وقال المحقق العراقي « 1 » : إن إشكال الكفاية على الشيخ إشكال على أصل المبنى ، إذ جواز التعبّد بالظن من آثار الحجة ، بناء على مسلك الشيخ من تتميم الكشف في الطرق والأمارات . وأما بناء على مسلك الكفاية من كون المجعول فيهما هو المنجّزية والمعذرية ، فالحجة بهذا المعنى لا يكون جواز التعبّد من آثارها .
وقال : إن جواز البناء على مؤدى الطريق بمعنى التعبّد به والاسناد إليه سبحانه غير مرتبط بالمنجّزية والحجية ، وهو كون الشيء بحيث يصح به المؤاخذة والاحتجاج ، وذلك لوضوح إمكان التفكيك بين المنجّزية وصحة المؤاخذة وبين جواز التعبّد به والاسناد إليه تعالى كما في الشبهات البدوية قبل الفحص والظن الانسدادي على الحكومة .
أقول : إن منشأ الخلاف بين الأعلام الاختلاف في معنى الاصطلاحات والاختلاف في المبنى ، فإن التفكيك الذي ذهب اليه المحقق العراقي مبنيّ على كون الحجة بمعناها اللغوي وهو صحة المؤاخذة ، وعليه يصحّ المؤاخذة على مخالفة الاحتمال قبل الفحص ، فهذا الاحتمال حجة بهذا المعنى ولكن لا يصح التعبّد به . وأما المحقق النائيني وتلميذه فقد أخذا الحجة بمعناها الاصطلاحي وهو كونها وسطا لاثبات متعلقها ، فالحجة بهذا المعنى لا تنفك عن صحة التعبّد بها . والاشكال الذي أورده صاحب الكفاية مبنيّ على كون الحجة بمعنى المنجّزية ، وعليه يمكن التفكيك بينها
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ص 81 .