شرح
وبين جواز التعبّد . وأما بناء على كون الحجية بمعنى الطريق الواصل - كما اختاره الشيخ - فلا مجال للتفكيك .
فتلخص : أن الاشكال الوارد من الكفاية إنما يتمّ على مبناه ، وكلام الشيخ أيضا يتمّ على مبناه .
( المورد الثاني ) : أن الأدلة الناهية عن العمل بالظن مولوية أو إرشادية إلى حكم العقل بعدم جواز العمل بما لم يثبت حجيته ، والمستفاد من كلام الشيخ هو الأول كما عرفت ، أنه استدلّ على حرمة التشريع بالأدلة الأربعة واختاره المحقق النائيني « 1 » والأستاذ الأعظم « 2 » وخالفهم صاحب الكفاية « 3 » فإنه حمل ما ورد في الكتاب والسنّة في هذا الباب على الارشاد ، والحق هو الأول ، وذلك لوجهين :
الأول : ما أفاده المحقق النائيني - قدس سره - ما حاصله : أن الظاهر من الأدلة هو التحريم المولوي ، ولا وجه لحمله على الارشاد ، لأن حكم العقل بقبح التعبّد بالظن ليس واقعا في سلسلة معلولات الأحكام - من قبيل وجوب الإطاعة - كي يكون حمل الأدلة على المولوية لغوا ، بل هو في سلسلة علل الأحكام .
وإن شئت قلت : إن التشريع يستقل العقل بقبحه والشرع بحرمته .
الثاني : ما أفاده الأستاذ الأعظم من أن دليل النهي عن العمل يكون حاكما على حكم العقل ورافعا لموضوعه ، لأن موضوع حكم العقل بعدم جواز العمل هو الشك في الحجية ، وبعد ورود النهي عن العمل بما لم يثبت حجيته - لكونه عملا بغير العلم - يرتفع الشك ويحرز عدم حجيته .
( المورد الثالث ) : أن الحكم بحرمة العمل بما يشك في التعبّد به هل هو حكم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 42 .
( 2 ) مباني الاستنباط : ص 206 .
( 3 ) الحاشية : ص 42 .