شرح
( المورد الثامن ) في أنه هل يجوز التمسك باستصحاب عدم جعل الحجية في موارد الشك أم لا ؟ ربما يقال بجريان الاستصحاب بتقريب : أن الحجية من الحوادث فيستصحب عدمها .
واستشكل عليه المحقق النائيني « 1 » تبعا للعلّامة الأنصاري بوجهين :
الأول : أنه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون للمتيقن السابق أثر عملي ليكون التعبّد ببقائه بلحاظه ، فلو كان الأثر في مورد مترتبا على نفس الشك في المتيقن السابق ، أو كان مشتركا بينه وبين المتيقن ، فحينئذ لا وجه لجريانه ، إذ بمجرد الشك في الواقع يترتب الأثر عليه ، فإن إجراء الاستصحاب بعد ذلك لترتيب الأثر عليه يكون من تحصيل الحاصل ، والمقام من هذا القبيل ، فإن مجرد الشك في حجية الشيء يكفي في عدم جواز إسناد مؤداه إلى الشارع لكونه تشريعا محرما ، وفي عدم جواز إسناد العمل اليه لاستقلال العقل بقبح إسناد العمل إلى ما لم يثبت اعتباره شرعا ، فيكون استصحاب عدم الحجية بعد ذلك لترتيب الأثر المزبور عليه من تحصيل الحاصل ، بل من أردأ أنحائه ، فإن الحاصل في المقام حاصل بالوجدان ، والمحصّل يحصل بالتعبّد الاستصحابي ، فيكون تحصيلا لما هو حاصل بالوجدان تعبّدا ، وهو من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل .
الثاني : أنه يستلزم لغوية الاستصحاب بتقريب : أنه بمجرد الشك في وقوع التعبّد يتحقق موضوع حرمة الاسناد ، فيترتب عليه حكمه ، فيكون جريان الاستصحاب بعد ذلك لغوا لعدم ترتب أثر عملي عليه .
وأجاب الأستاذ الأعظم « 2 » عن الاشكال الأول بما حاصله : أن ما يثبت بالاستصحاب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 44 .
( 2 ) مباني الاستنباط : ص 210 .