شرح
الظن لا يكون طريقا منصوبا من قبل الشرع كي يصح الالتزام بمؤداه وتصح نسبته اليه تعالى ، بل هو حجة عقلا يجب العمل على طبقه والحركة على وفقه .
وبعبارة أخرى : أن صحة الالتزام بمؤدى شيء وصحة نسبته إلى اللّه سبحانه ليستا من آثار حجيته لتدورا مدار حجيته وجودا وعدما ، كما أن صحة ترتبهما على شيء لقيام دليل عليها لا تدلّ على حجيته .
وأورد عليه المحقق النائيني « 1 » وتبعه الأستاذ الأعظم « 2 » أن معنى جعل الأمارة حجة هو كونها وسطا لاثبات متعلقها وإحراز مؤداها ، فيكون حالها حال العلم ، فهل يمكن أن يقال : إنه لا يصح التعبّد بمتعلق العلم ولا يجوز إسناد متعلقه إلى الشارع ؟
وإن شئت فقل : إن صحة الالتزام بمؤداها وصحة نسبته إلى الشارع لا تنفكّان عن حجيتها ، إذ كيف يمكن أن يعبد الشارع بشيء ويحكم بلزوم متابعته ومع ذلك لا يصح الالتزام به ونسبته اليه ؟ أم كيف يمكن أن يصح الالتزام بمؤدى شيء ونسبته إلى الشارع بقيام دليل عليه ومع ذلك لا يكون حجة من قبله ؟
إن قلت : إن الظن الانسدادي على تقرير الحكومة حجة مع أنه لا يصح الالتزام بمؤداه ونسبته إلى الشارع .
قلت : إن إطلاق الحجة عليه مبنيّ على المسامحة ، بل هو احتياط ناقص بعد عدم إمكان الاحتياط التام أو عدم وجوبه .
وبعبارة واضحة : أن معنى كون شيء حجة هو كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه ، والظن الانسدادي ليس كذلك ، لأن وظيفة العقل ليست التشريع وجعل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 43 .
( 2 ) مباني الاستنباط : ص 203 .