تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ومن العقل ( 1 ) تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو ( 2 ) كان عن جهل مع التقصير . نعم قد يتوهم متوهم أن الاحتياط من هذا القبيل ( 3 )
شرح
( 1 ) أي يكفي من العقل لاثبات حرمة التعبّد بالظن تقبيح العقلاء ، فإنهم يقبّحون من يرى نفسه متعبّدا بالعمل بما لم يثبت التعبّد به من قبل الشارع . ( 2 ) كلمة « لو » وصلية ، أي ولو كان تكلفه بما لا يعلم وروده عن المولى عن جهل تقصيري . إن قلت : إن من يدعي كون الأصل حرمة العمل بالظن لا يفرق بين الجهل القصوري والتقصيري ، لأن التقبيح المذكور من باب التشريع ، وهو تابع لتحقق موضوعه سواء كان عن جهل تقصيري أو قصوري ، إذن فلا وجه لاختصاص الجهل التقصيري بالذكر . قلت : إنه ليس المراد من الجهل المذكور في العبارة الجهل البسيط ، كما هو المتوهم من العبارة في النظر البدوي ، بل المراد منه الجهل المركّب ، كما ادعاه المحقق الآشتياني بأنه سمع من الشيخ - قدس سره - في مجلس درسه ، وعليه فلا يتصور التشريع في حقّ الجاهل القاصر بالجهل المركّب . نعم الجاهل المقصر يصدق عليه أنه مشرع وذلك لتقصيره في مقدماته ، فيكون تقبيح العقلاء لتقصيره في مقدمات الوصول إلى الواقع . ( 3 ) أي من قبيل التشريع والتعبّد بما لا يعلم بوروده عن المولى ، فإن الاحتياط أيضا تعبّد بما لا يعلم أنه من الشارع ، فإذا كان التعبّد بما لا يعلم أمرا قبيحا عقلا فلا بدّ أن يكون كذلك في مورد الاحتياط أيضا .