مطلقا ( 1 ) أو في الجملة ( 2 ) فنقول : التعبد بالظن الذي لم يدل على التعبد به دليل محرم ( 3 ) بالأدلة الأربعة .
ويكفى من الكتاب قوله تعالى
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 1 » دل على أن ما ليس باذن من اللّه من اسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي في جميع الظنون .
( 2 ) أي في بعض الظنون كخبر الواحد والظن الاطمئناني مثلا .
( 3 ) خبر لقوله « التعبّد بالظن » أي التعبّد بالظن محرم .
( 4 ) أي كل حكم إذا اسند إلى الشارع بلا إذن منه تعالى فهو افتراء عليه ومن هذا القبيل إسناد الحكم بالتعبّد بالأمارة إلى الشارع بأن يقال : إن الشارع أوجب التعبّد بها ، فإنه أيضا داخل في الافتراء .
توضيح الاستدلال بالآية : أن الافتراء على اللّه عبارة عن مطلق إسناد الشيء اليه تعالى ، سواء كان المكلف عالما بأنه ليس منه تعالى أو شك فيه ، فتدلّ الآية بإطلاقها على حرمة إسناد ما لا يعلم منه تعالى اليه وان كان هو التعبّد بالظن .
إن قلت : إن المراد بالافتراء خصوص ما علم أنه ليس منه تعالى ، فلا يشمل المقام الذي هو الشك في ثبوت التعبّد بالظن .
قلت : لو سلّمنا به وقلنا : إنّ الافتراء لا يشمل لما شك في ثبوت التعبّد به موضوعا ، لكن نقول : بأنّه يشمله حكما ، فإن إسناد ما شك في أنه من الشارع اليه أيضا حرام ، وذلك بتقريب أن الافتراء في الآية جعل في مقابل الاذن ، وحيث إن المراد منه هو الاذن الفعلي المتوقف على وصول البيان ، فتدلّ الآية على أن ما لم يصل الاذن فيه من الشارع لا يجوز إسناده اليه وإن لم يصدق عليه عنوان الافتراء موضوعا .
هامش
( 1 ) يونس : 59 .