شرح
إن شرب التتن مثلا لوحظ بنحو اللاشرط القسمي بالنسبة إلى العلم والجهل بحيث لا يكون مقترنا بالعلم بحكمه ولا بعدمه ، وحيث إنه كذلك يكون الموضوع محفوظا عند العلم بحكمه وعند عدمه .
وبعبارة أخرى : أن شرب التتن مثلا لا يعقل أن يتقيد بعدم العلم بحرمته ، وكذا لا يعقل أن يتقيد العلم بحرمته ، وكذا تجرد الموضوع عن العلم بمعنى كونه بشرط لا من حيث العلم ، وكذا لا يعقل أن يكون مهملا من حيث العلم وعدمه ، وكذا لا يعقل أن يكون اعتباره اعتبار اللا بشرط المقسمي . فتعيّن أنه يلاحظ بنحو اللا بشرط القسمي ، فليس اللحاظ اللا بشرطي دخيلا في موضوعيته للحكم ، بل لتسرية الحكم إلى جميع أفراد الموضوع وحصصه بلحاظ عوارضه المتأخرة عن الحكم ، فذات المحكوم بالحرمة محفوظة في ضمن المجهول على الفرض ، فيلزم اجتماع الحكمين في شرب التتن المجهول حكمه .
وبعبارة واضحة : أن موضوع الحكم الواقعي وإن كان هو الذات المجردة عن ملاحظة صفة مشكوكية حكمها وعن ملاحظة سائر الصفات الطارئة على الحكم إلّا أن عنوان التجرد المزبور في عالم اللحاظ ليس مأخوذا في حدود الموضوع وقيوده وإنما هو منشأ لسعة إطلاقه وقابلية انطباقه على المقيّد ، كما في جميع المطلقات الملحوظ كون الطبيعة فيها مجردة عن جميع القيود حتى قيد التجرد ، وبذلك ترى الذات بنحو الاطلاق القابل للانطباق على المقيّد معروضة للحكم الواقعي وفي ضمن المقيّد معروضة للحكم الظاهري .
نعم لو كان لوصف تجرد الموضوع في مقام اللحاظ دخل في عالم موضوعيته لأمكن دفع شبهة التضاد .