ثم إنه ربما ينسب إلى بعض ( 1 ) « ايجاب ( 2 ) التعبد بالخبر الواحد أو بمطلق الامارة على اللّه تعالى بمعنى قبح تركه ( 3 ) منه » في مقابل قول ابن قبة .
شرح
( وإما ) أن يلتزم بأن الأحكام لا تضادّ بينها بأنفسها . فالاشكال إما من ناحية المبدأ وإما من ناحية المنتهى .
وأما الاشكال من ناحية المبدأ فنقول : إن الحكم الواقعي تابع لمصلحة في المتعلق ، وأما الحكم الظاهري فهو تابع لمصلحة في نفس الجعل .
وأما من ناحية المنتهى فحيث إن الواقع غير واصل فلا يكون الواقع منجّزا ولا يترتب عليه البعث ، فالوظيفة هو الحكم الظاهري . ومع وصوله لا يبقى مجال للحكم الظاهري ، فلا يجتمع اثنان منهما في مورد واحد كي يلزم التنافي .
وأما ما ذكره من أن بعد تعلق الإرادة الجدية بايجاد العمل أو تركه يكون الأمر بالتعبّد بالأمارة المؤدية إلى خلاف الواقع نقضا منه لغرضه ففيه :
( أولا ) أنه لا دليل على تعلق الإرادة الجدية منه بإيجاد العمل حتى في ظرف الجهل بالحكم الواقعي ، إذ لا كاشف له إلّا وجود خطاب فعلي وهو منتف عند الجهل ، والخطاب المتكفل للحكم الواقعي لا يثبت ذلك .
( وثانيا ) أنه لا مانع من نقض الغرض المتعلق بالحكم الواقعي إذا كان كاشفا عن وجود مصلحة جابرة أو مزاحمة أهم .
( 1 ) وهو من العامة كالعقال وابن الشريح وأبي الحسين البصري .
( 2 ) نائب فاعل لقوله « ينسب » وحاصل ما نسب إلى هذا البعض أنه يجب على اللّه تعالى أن يعبّدنا بخبر الواحد .
( 3 ) أي يقبح ترك التعبّد منه تعالى ، فهذا القول من البعض في مقابل قول