وتلك المصلحة ( 1 ) لا بد أن يكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ، لو كان الامر بالعمل به ( 2 ) مع التمكن من العلم ، وإلّا ( 3 ) كان تفويتا لمصلحة الواقع ، وهو قبيح ( 4 ) ، كما عرفت في كلام ابن قبة .
فان قلت : ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل بالامارة وترتيب أحكام الواقع على مؤداها ، وبين الوجه السابق ( 5 ) الراجع إلى كون قيام الامارة سببا لجعل
شرح
يتدارك ما فات المكلف من المصلحة الواقعية بسبب العمل بالأمارة .
( 1 ) أي المصلحة التي صارت موجبة لأمر الشارع بالعمل بالأمارات لا بدّ أن تكون على مقدار يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع .
( 2 ) أي بمضمون الأمارة .
( 3 ) أي إن لم تكن المصلحة على مقدار يتدارك بها ما فات من المصلحة الواقعية يكون أمر الشارع بالعمل بها تفويتا لمصلحة الواقع مع تمكّن المكلف من تحصيلها .
( 4 ) أي تفويت الواقع مع التمكّن من العلم به قبيح .
( 5 ) وهو الوجه الثاني .
خلاصته : ما الفرق بين الوجه الثالث الذي يكون قيام الأمارة سببا لحدوث المصلحة في نفس العمل بالأمارة القائمة على وجوب صلاة الجمعة مثلا بلا أن يحدث مصلحة في صلاة الجمعة ، وبين الوجه الثاني الذي يكون قيام الأمارة سببا لحدوث المصلحة في متعلقها - أي في صلاة الجمعة - ؟ ومجرد حدوث المصلحة في السلوك - أي في نفس العمل بالأمارات في الوجه الثالث - وحدوث المصلحة في متعلق الأمارات في الوجه