مؤداها على المكلف ؟ مثلا إذا فرضنا قيام الامارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب في الواقع هي الظهر ، فإن كان في فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر ( 1 ) فصلاة الظهر في حق هذا الشخص ( 2 ) خالية عن المصلحة الملزمة ،
شرح
الثاني لا يكون فارقا بين هذا الوجه الثالث وبين الوجه الثاني بأن يكون الوجه الثاني من التصويب الباطل دون الوجه الثالث .
وإن شئت فقل : إنه لا فرق بين إيجاب العمل بالأمارة لأجل حدوث مصلحة في السلوك وبين إيجاب العمل بها لأجل حدوث مصلحة في مؤدى الأمارة ، إذ لا بدّ في كلتا الصورتين من حدوث مصلحة بقدر على المصلحة الواقعية كي يتدارك بها ما يفوت من الواقع ، فمعها لا تبقى المصلحة الواقعية لعدم جواز اجتماع المصلحة في فعل شيء مع المصلحة في تركه ، فلا بدّ من اضمحلالها فيتبدل الحكم الواقعي إلى حكم آخر وهو التصويب .
( 1 ) سواء كان حدوث المصلحة لأجل العمل بالأمارة القائمة على وجوب الجمعة ، بأن كانت المصلحة في سلوك الامارة لا في الجمعة ، أو حدثت المصلحة في نفس صلاة الجمعة بسبب قيام الأمارة .
( 2 ) الذي قامت الأمارة عنده على وجوب صلاة الجمعة .
وتوضيح كلامه : أن الجمعة التي أدت الأمارة إلى وجوبها لا بدّ أن تكون مشتملة على مصلحة راجحة على مفسدة ترك الظهر التي كانت واجبة واقعا ، وإلّا لكان الأمر بها قبيحا لكونه مفوتا لمصلحة الواجب الواقعي ، فلا محالة يكون فعل الظهر في حقّ من قامت عنده الأمارة على وجوب الجمعة خاليا عن المصلحة الملزمة ، إذ بعد إمكان تدارك مصلحة الظهر بالمصلحة الراجحة في الجمعة لا وجه لبقاء المصلحة الملزمة في الظهر .