كما إذا رتب ( 1 ) الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس ( 2 ) الخمر ، وكترتب ( 3 ) وجوب الإطاعة على معلوم الوجوب ، لا الواجب الواقعي ( 4 ) .
وبالجملة ( 5 ) فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون
شرح
به القطع كما هو كذلك في القطع الموضوعي ، فإنه وإن كان وسطا إلّا أنه وسط لثبوت حكم غير متعلّقه ، فإنّ العلم بوجوب صلاة الجمعة واسطة في ثبوت وجوب الصدقة ، في قوله « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتصدق بدرهم » إلّا أن وجوب الصدقة لا يكون متعلّق العلم بل العلم موضوع له ولذا لا يطلق الحجة على القطع الموضوعي .
( 1 ) مثال لما كان القطع وسطا لثبوت حكم آخر غير متعلّقه . فيقال : إنّ هذا معلوم الخمرية ، وكل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه ، فإنّ العلم في المثال المذكور وسط لثبوت وجوب الاجتناب الذي لم يتعلّق به العلم ، لأنّه تعلّق بالخمر ، ولا يكون وسطا بالنسبة اليه .
( 2 ) إذ لو رتب الحرمة على نفس الخمر يكون القطع به طريقيا .
( 3 ) هذا مثال لما كان القطع جزء لموضوع الحكم العقلي ، والمثال الأول كان مثالا لما كان القطع جزء لموضوع الحكم الشرعي .
( 4 ) أي لا يكون وجوب الإطاعة مترتبا على الواجب الواقعي فإنه ما لم يصل إلى المكلف لا يحكم العقل بوجوب اطاعته . فتلخص إلى هنا أن القطع الطريقي لا يقع حدا وسطا ، والقطع الموضوعي يقع حدا وسطا إلّا أنه لا يطلق الحجة عليه .