تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وحينئذ ( 1 ) فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم وان لم يطلق عليه ( 2 ) الحجة ، إذ المراد ( 3 ) بالحجة في باب الأدلة ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلقه شرعا ، لا لحكم آخر ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي حينما أخذ القطع في موضوع حكم آخر . فيقال : هذا معلوم الخمرية ، وكل معلوم الخمرية حرام فهذا حرام . فيكون هذا أشبه بالحجة المنطقية ، لأنّ موضوع الحكم يكون بمنزلة العلة ، من جهة عدم امكان تخلف الحكم عن الموضوع ، كما أنّ المعلول لا يتخلّف عن العلّة ، فكذلك الحكم لا يتخلّف عن الموضوع . ( 2 ) أي على القطع المأخوذ في الموضوع ، لأنّ مجرد وقوع الشيء وسطا لا يصحح اطلاق الحجة عليه ، بل له شرط آخر ذكره في المتن . ( 3 ) تعليل لعدم اطلاق الحجة على القطع وإن وقع وسطا ، وملخصه : أنّ الحجة في اصطلاح الأصوليين ما كان وسطا لثبوت حكم متعلّقه والقطع المأخوذ في الموضوع وإن كان وسطا ، إلّا أنّه ليس وسطا لثبوت حكم متعلّقه كي يكون حجة ، بل هو وسط لثبوت حكم آخر لم يتعلّق به . وبعبارة واضحة أن القطع بوجوب صلاة الجمعة وسط لثبوت حكم وجوب الصدقة الذي لم يتعلّق القطع به ، ولا يكون وسطا بالنسبة إلى الحكم الذي تعلّق به ، وهو وجوب صلاة الجمعة .

تنبيه

ولا يخفى عليك ، أنّ ظاهر كلام المصنف هنا أنّ المراد من الحجة ما استقر عليه اصطلاح الأصوليين ، لما عرفت آنفا أنّ الحجة عندهم الأدلة الشرعية التي تقع وسطا لثبوت حكم متعلّقها شرعا . وظاهر كلامه فيما تقدم ، أنّ المراد بالحجة ما استقر عليه اصطلاح أهل الميزان ، حيث مثل له بالتغير ، فلاحظ . ( 4 ) أي لا يكون المراد بالحجة ما كان وسطا لثبوت حكم آخر ، لم يتعلّق