تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وأما بالنسبة إلى حكم آخر ( 1 ) فيجوز ( 2 ) أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ، فيقال : ان الشئ المعلوم ( 3 ) بوصف كونه معلوما ، حكمه كذا .
شرح
لا يصلح أن يكون واسطة لاثبات حرمة الخمر كما عرفت . وإن شئت فقل : إنّ القطع لا يكون وسطا في القطع الطريقي وإنّما سمّي طريقيّا ، لأنّ الحرمة تعلقت بالخمر الواقعي ، ولا دخل للقطع فيه أصلا ، وإنّما هو مجرد طريق اليه . ( 1 ) أي بالنسبة إلى حكم آخر لم يتعلق به القطع ، بل كان القطع مأخوذا في لسان الدليل جزء لموضوع حكمه ، وهو ما نسمّيه بالقطع الموضوعي ، كما إذا قال : إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتصدق بدرهم ، فيكون القطع حينئذ بالنسبة إلى وجوب الصدقة الذي هو عبارة عن حكم آخر موضوعيّا . ( 2 ) الجواز هنا بمعنى الامكان مقابل الامتناع ، أي يمكن أن يؤخذ القطع في موضوع حكم آخر ، وهو وجوب الصدقة مثلا فيقال : إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتصدق بدرهم ، والمحذور المتقدم ذكره آنفا - وهو أنّ القطع من عوارض النسبة ، ولا يمكن أخذه جزء للموضوع ، فإن الحرمة ثابتة قبل علم المكلف به ، والعلم طار عليها ، فكيف يمكن أن يؤخذ جزء لموضوعها غير جار هنا ، وهذا المحذور إنّما يجري بالنسبة إلى متعلق القطع . وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر ، فلا محذور في أخذ العلم جزء لموضوعه . ( 3 ) كصلاة الجمعة ، المعلومة وجوبها فإنها بوصف كونها معلومة الوجوب موضوعة لوجوب التصدق بدرهم ، في مثل قوله : إذا علمت بوجوب صلاة الجمعة فتصدق بدرهم .