تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
ليس كل معلوم الخمرية خمرا كي يجب الاجتناب عنه ، حيث إنّ معلوم الخمرية يمكن أن يكون خمرا ، ويمكن أن لا يكون خمرا . أضف إلى ذلك أنّ العلم من شؤون النسبة بين المنتسبين ومن طوارئها ، فيكون في رتبة متأخرة عنهما . فإذا قال الشارع : الخمر حرام ، فالحرمة ثابتة قبل علم المكلف ، والعلم طار عليه . إذن فيمتنع أخذ عنوانه في أحد طرفيهما من الموضوع والمحمول ، نظير استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، وكذا لا يطلق عليه الحجة باصطلاح الأصوليين ، لأنّ الحجة في باب الأدلة عبارة عن الطرق والامارات الواقعة لاثبات أحكام متعلّقاتها بحسب الجعل الشرعي ، ومثله لا يصدق على القطع ، لأنّه لا يثبت أحكام متعلّقه بحسب الجعل الشرعي ، بل يثبته بذاته . أفاد المحقق الأصبهاني « 1 » أنّ الحجة عبارة عن المنجزية ، والحجة بهذا المعنى تقع وسطا لاثبات حكم متعلّقه ، فيصح اطلاق الحجة عليه بالمعنى المتعارف عند أهل الميزان ، لكونه واسطة في التنجز في القياس المطلوب منه تنجز الحكم بالقطع . ويمكن الجواب عنه بأنّ ما ذكره مبنيّ على أن يكون الحجة بالمعنى الذي ذكره ، وأمّا بناء على أنّ المنجزية من لوازم الحجة ، لا أنّها بمعنى المنجزية فلا يتم ما ذكره . إن قلت : إنّ ما ذكر في وجه استحالة كون القطع وسطا لاثبات حكم متعلّقه بعينه جار في الظن أيضا ، فإنّه أيضا من شؤون النسبة ، فلا يمكن أخذه جزء للمنتسبين . قلت : نعم إنّ ما ذكرناه في القطع ، وإن كان يجري في الظن أيضا ، فإنّه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ص 5 .