وفيه : أن عموم وجوب الغض ( 1 ) على المؤمنات الا عن نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية يدل على وجوب الغض عن الخنثى . ولذا ( 2 ) حكم في جامع المقاصد « 1 » بتحريم نظر الطائفتين إليها كتحريم نظرها اليهما ( 3 ) ، بل ادعى سبطه
شرح
أنثى ، وإلّا فالحكم معلوم بعد إحراز الموضوع ، بمعنى أن كلّا من الفريقين يشك بدويا في أنه هل يحرم عليه النظر إلى الخنثى أم لا ؟ فالمرجع هي أصالة الإباحة ، بل يمكن أن يقال : إن هنا أصلا موضوعيا أيضا بتقريب : أن جواز النظر قد ثبت بمقتضى الكتاب والسنّة ، وقد خرج عنه غير المماثل ، فلا يجوز النظر اليه ، وأما الخنثى . فيشك في أنها غير مماثل أم لا ، فالأصل عدمه .
( 1 ) المستفاد من قوله تعالى« وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ . . »« 2 » و« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . . . »« 3 » .
وملخص الاشكال : أن أصالة الإباحة لا تكون مرجعا مع وجود الدليل الاجتهادي في المقام وهو قوله تعالى ، فإنه يدلّ بعمومه على وجوب الغض على المؤمنات إلّا من استثني من الرجال والنساء ، وليست الخنثى ممن استثني ، وكذا يدلّ على وجوب الغض على المؤمنين إلّا من استثني من الرجال والنساء ، وليست الخنثى ممن استثني ، فبقيت الخنثى تحت عموم الآية فيجب الغض عنها بمقتضاها ، ولا يصل المجال إلى أصالة الإباحة كما عرفت .
( 2 ) أي ولأجل عموم الغض المستفاد من الآية الدال على حرمة النظر إلى الخنثى .
( 3 ) أي كما يحرم على الخنثى النظر إلى الرجل والمرأة كذلك يحرم عليهما أن ينظرا إليها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ص 286 .
( 2 و 3 ) النور : 31 و 30 .