أو يقال ( 1 ) : ان رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية لا في وجوب الموافقة القطعية ، فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الأمر الثالث الذي استدلّ به على عدم وجوب الاحتياط .
توضيحه : أن الخطاب التفصيلي الانتزاعي من الخطابين إنما يتم بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، فإن بناء العقلاء فيها أن الخطابين المرددين في حكم خطاب واحد ، وأما بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية فلا بناء لهم فيه ، فإنهما فيه في حكم الخطابين ، فلا تجب الموافقة القطعية للخطابين المرددين ، إذ ليس في تركهما إلّا احتمال المخالفة ، وهو في غاية الكثرة .
وبعبارة واضحة : أن مرجع الخطابين المذكورين إلى إيجاب غض البصر على كل مكلف عن مجموع ما عدا المحارم ، أعني به كلتا الطائفتين لا عن كل طائفة إلّا ما استثني ، فالنظر إلى إحدى الطائفتين ليس مخالفة معلومة للخطاب التفصيلي الانتزاعي ، وذلك لعدم وجوده عند العقلاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، ولا للخطاب المتوجه إلى خصوص الرجال أو النساء ، فالمخالفة العملية الحاصلة من النظر إلى إحدى الطائفتين لو فرض عدم مماثلتهما لا تكون إلّا للخطاب المردد بين الخطابين . نعم لو نظرت إلى كلتا الطائفتين حصلت مخالفة للخطاب التفصيلي الانتزاعي ، إذ المفروض أنها لم تغض بصرها عن المجموع الذي تعلق به الخطاب الانتزاعي .
( 2 ) لعلّه إشارة إلى أنه لا وجه للتفصيل بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، والحكم بأن الخطابين يرجعان إلى خطاب واحد في الأولى دون الثانية ، ضرورة استحالة اعتبار الوحدة والتعدد بالنسبة إلى شيء واحد .
وإن شئت فقل : إن التفصيل المذكور خلاف مبنى العقلاء ، فإنهم إما يبنون