معصية دل العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها .
فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشئ فلم يلتزم به ( 1 ) المكلف لكنه فعله ( 2 ) لا لداعى الوجوب لم يكن عليه شئ ( 3 ) .
شرح
المؤنث اليه ، وإما باعتبار خبره لما هو المعروف بين الأدباء أنه إذا دار الأمر بين المرجع والخبر فمراعاة الخبر أولى .
وملخص كلامه : أنا إذا فرضنا عدم قيام دليل على وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله لا يكون ترك الالتزام بالحكم الواقعي محرما ، سواء كان معلوما بالاجمال أو بالتفصيل إلّا إذا استلزم ترك الالتزام بالحكم الواقعي المخالفة العملية التي تتحقق المعصية بها .
( 1 ) أي بالوجوب .
( 2 ) أي فعل الشيء الواجب .
( 3 ) أي لم يكن على المكلف شيء من العقاب ، وذلك فيما إذا كان الشيء الواجب توصليا ، كما إذا علم تفصيلا بوجوب دفن الميت . فدفنه بلا التزام بوجوبه فإنه قد حصل الامتثال به ، ولا يستحق العقاب على مخالفته الالتزامية لعدم تحقق المعصية بعد عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بالحكم الواقعي .
وملخص الكلام : أنّ العقاب يتوقف على المعصية ، والمعصية تتحقق بالمخالفة العملية ، وهي غير محققة في المقام ، لأنّها تتحقق بأحد الأمرين : إمّا بقيام دليل على وجوب الالتزام ، وإمّا بكون الالتزام بالحكم الواقعي مقدمة للعمل ، بأن يكون العمل تعبديا بحيث لا يمكن إتيانه إلّا بالالتزام بالحكم الواقعي ، وقد عرفت آنفا أنّ شيئا من الأمرين لم يتحقق في المقام ، فلم يثبت دليل على وجوب الالتزام بالحكم ، ولا يكون الالتزام بالحكم مقدمة للعمل الواجب ، لما عرفت من أنّ كلامنا