تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ولو ( 1 ) فرض ثبوت الدليل عقلا أو نقلا على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي لم ينفع ( 2 ) ، لان الأصول تحكم في
شرح
وإن شئت فقل : إنّ الالتزام بالجنان مطلوب بالذات في باب الاعتقادات ، وأما في الفروع فليس هو مطلوبا بالذات ، وإنما المطلوب بالذات فيها هو العمل بالأركان .

التحقيق

ملخص كلامه إلى هنا : أنّ جواز المخالفة الالتزامية في الشبهة الموضوعية إنّما هو لأجل وجود الأصل الموضوعي فيها ، فيخرج الموضوع المشتبه عن تحت موضوع الوجوب والحرمة المحتملين ، وهذا بخلاف الشبهة الحكمية ، فإنّ الأصل لا يخرج مجراه عن موضوع الحكم الواقعي ، بل هو ينافي الحكم الواقعي في البين ، وإنما جازت المخالفة فيها لعدم قيام دليل على حرمة المخالفة الالتزامية . أقول : يمكن أن يقال بعدم الفرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية فيما ذكره ، فإنّ العلم الاجمالي بثبوت أحد الموضوعين الملازم لثبوت حكمه مانع عن جريان الأصل إذا كانت الموافقة القطعية واجبة ، وإذا لم تكن واجبة يجري الأصل في كلا الموردين بلا شبهة . وأضف إلى ذلك أنّه على ما ذكره تجوز المخالفة العملية أيضا في الشبهات الموضوعية ، إذ الأصل يخرج كلّا من الموضوعين عن موضوع الوجوب أو الحرمة وهو غير ملتزم بهذا اللازم . ( 1 ) إلى هنا بيّن أنّ الموافقة الالتزامية لا دليل على وجوبها كي تحرم المخالفة الالتزامية ، ومن هنا شرع في بيان أنه تجوز المخالفة الالتزامية في أطراف العلم الاجمالي وإن قلنا بقيام الدليل على وجوب الالتزام بالأحكام الواقعية . ( 2 ) جواب لقوله « ولو فرض . . . » أي لو فرض أنّ الدليل العقلي أو النقلي دلّ على أنّ الالتزام بالأحكام الفرعية أيضا واجب ذاتا ، أي واجب نفسي لا مقدمي ، إلّا