تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مع عدم كون أحدهما المعين تعبديا ( 1 ) يعتبر فيه قصد
شرح
( 1 ) إذ لو كان أحدهما المعيّن تعبديا لما كان الالتزام بإباحة موضوع كلي مردد أمره بين الوجوب والتحريم مخالفة التزامية فقط ، بل كانت مخالفة عملية أيضا ، كما إذا علم أنّ صلاة الجمعة إمّا واجبة تعبدية وإمّا محرمة توصلية ، ففي الالتزام بالإباحة فيها يرتكب المخالفة العملية أيضا ، إذ لو أتى به من دون قصد القربة يعلم تفصيلا بمخالفته العملية ، إذ لو كانت حراما في الواقع فقد ارتكبها ، ولو كانت واجبة تعبدية فقد تركها ، إذ الاتيان بالصلاة بدون قصد القربة يساوي تركها . وحاصل الكلام : أنّه لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة فإمّا أن يكون كل من الحكمين توصليين أو تعبديين ، أو أحدهما المعيّن تعبديا والآخر توصليا ، أو أحدهما غير المعيّن تعبديا والآخر كذلك توصليا . أمّا الأول ، وهو ما كانا توصليين ، فالحكم بالإباحة فيه يستلزم المخالفة الالتزامية ، دون العملية ، لأنّ عمله هذا لا يخلو عن فعل موافق لاحتمال الوجوب ، أو ترك موافق لاحتمال الحرمة . وأمّا الثاني ، وهو ما كانا تعبديين ، فالحكم بالإباحة فيه يستلزم المخالفة العملية إذا أتى بالفعل أو تركه من دون قصد القربة . وأمّا الثالث ، وهو ما كان أحدهما المعيّن تعبديا والآخر توصليا ، فالحكم بالإباحة فيه إنّما يستلزم المخالفة العملية إذا أتى بالفعل من دون قصد القربة ، وكان الفعل على تقدير وجوبه تعبديا . وأمّا الرابع ، وهو ما كان أحدهما غير المعيّن تعبديا والآخر كذلك توصليا ، فالمخالفة فيه التزامية ، لأنّه مع دوران فعل بين كون الاتيان به واجبا تعبديا وتركه كذلك إذا أتى به من دون قصد القربة أو تركه كذلك يحتمل موافقة العمل