قوله : ومن هنا ( 1 )
شرح
فكيف يمكن أن يذعن به مع الاذعان بضده أو نقيضه من الحكم المقطوع به في مرتبة واحدة ، فلا يعقل حينئذ من المولى البعث والزجر لأنهما لجعل الداعي ، والمفروض استحالته في نظر المكلف ، فإنه بمجرد قطعه بخمرية مائع يقطع بحرمته فيما إذا علم أنّ الخمر حرام في الشريعة ، فيكون منع الشارع عن متابعة القطع ، وترخيصه في شرب المائع المذكور مضادا لحكمه بحرمته عند القاطع ، إذ المفروض أن القاطع يعتقد بأنه خمر وحرام .
ملخص الكلام : أنّ نفي الطريقية من القطع يستلزم اجتماع الضدين أو النقيضين بنظر القاطع ، دائما وبحسب الواقع عند الإصابة .
ولا يخفى أنّ ما ذكرناه - من لزوم اجتماع المثلين ، فيما إذا قال الشارع :
جعلت القطع حجة ، ولزوم اجتماع الضدين ، أو النقيضين فيما إذا قال : نفيت الطريقية عن القطع - مبني على جريانها في الأمور الاعتبارية أيضا .
وأمّا على القول بعدم جريانها فيها كما هو الحق عندنا لأنّها من صفات الأحوال الخارجية فينحصر المحذور بالمبدأ والمنتهى كما في كلمات المحقّق الأصبهاني « 1 » .
نعم نسب إلى صاحب الفصول أن طريقية القطع أيضا مجعولة كالظن ، وللمحقق الآشتياني بحث حول الطريقية الذاتية للقطع ، وتعرض لبعض الشبهات ودفعها ، فلاحظ كلامه .
اطلاق الحجة على القطع حقيقة أو مجاز ؟
( 1 ) أي ومما ذكرناه من أنه لا يعقل أن يكون حجية القطع مجعولة ،هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ص 4 .