تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
أن يقال : إنّ بعد كون القيد المذكور من الأمور المغفولة عنها غالبا فالاطلاق المقامي يقتضي عدمه عند الشك فيه ، إذ لو كان دخيلا في الغرض فلا بدّ له من البيان ولو بخطاب آخر . الوجه الثالث : أنّه يستلزم الاخلال بالتمييز ، فإنّه لو تردد الواجب بين كونه قصرا أو تماما فلا بدّ له أن يميّز الواجب الواقعي عن غيره . وفيه : أنّه لا دليل عليه عقلا ، إذ وظيفته الادراك لا اعتبار الجزء أو الشرط ، ولا نقلا ، بل المستفاد من النقل كما عرفت عدم اعتباره . الوجه الرابع : أنّ الاحتياط يستلزم اللعب بأمر المولى فيما إذا استلزم الاحتياط تكرار العمل ، واللعب ينافي الامتثال . والجواب عنه : أنّ اللعبية على فرض تحققها تكون في كيفية الامتثال بضم ما ليس بمأمور به إلى المأمور به لا في نفسه ، فإنّ الواجب الواقعي يكون واحدا من المحتملات ، والاتيان به بما هو واجب واقعي لا يكون لعبا ، بل إنّه آت بما هو محبوب للمولى . هذا أولا . وثانيا : أنّه يمكن أن يقال : إنّ اللعب لا يكون في كيفية الإطاعة أيضا ، بل يلزم اللعب أحيانا في طريق تحصيل اليقين . توضيحه : أنّ لتحصيل اليقين إلى الطاعة طريقين : ( أحدهما ) تحصيل العلم التفصيلي بالمأمور به بعينه ( وثانيهما ) إتيان المحتملات للواجب الواقعي ليحصل العلم بالطاعة . فإنّ اختيار الطريق الثاني على الأول يكون لأحد أمور ثلاثة : الأول : أنه لداع محبوب وهو الاشتغال بالانقياد الذي هو محبوب عقلا . الثاني : أنه يختار لداع عقلائي ، وهو فيما إذا كان تحصيل معرفة الواجب أكثر مئونة من إتيان المحتملات .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 198 | الشيخ علي المروجي القزويني