تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
الأمر - فالمرجع هو الاحتياط ، لأنّ الشك يرجع إلى الشك في الامتثال . ويمكن الجواب عنه بأنه لم يقم دليل على اعتبار انبعاث العبد من الأمر المعلوم في تحقق الإطاعة ، بل يكفى فيه انبعاثه من الأمر المحتمل ، لأنّ العقل ليس من وظيفته الحكم باعتبار جزء أو شرط في الإطاعة ، بل هو حاكم بوجوب إطاعة ما أمر به الشارع بجميع أجزائه وشرائطه . إذن فالعقل لا يعتبر الامتثال التفصيلي وكذا الشرع ، وإذا شككنا في اعتباره فالمرجع هي البراءة ، لأنّ الشك فيه راجع إلى الشك في اعتبار قيد في المأمور به شرعا ، هذا أولا . وثانيا : أفاد الأستاذ الأعظم أنّ انبعاث العبد نحو العمل في مورد الامتثال الاجمالي ليس من احتمال أمر المولى وإنما هو من أمره المعلوم ، ضرورة أنّه عالم بأمره في مورده وانطباق المأمور به على كل فرد وإن كان غير معلوم ، إلّا أنّه لا يضرّ بعلمه بالأمر وانبعاثه منه ، بداهة أنّ باعث العبد ومحركه نحو كل فرد من أطرافه إنّما هو الأمر المعلوم في البين ، والترديد في الانطباق أجنبي عن العلم بالأمر . وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأن ما أفاده غير تام إذ إتيان كل من الطرفين يكون امتثالا احتماليا لعدم إحراز وجوبه بخصوصه . وثالثا : أنّ عنوان الانقياد مما هو حسن بذاته ، وهو ينطبق على كل من المحتملين ، ومن المعلوم أنّ ما كان حسنا بالذات يكون حسنا بالفعل ، إلّا أن ينطبق عليه عنوان قبيح ، ومجرد التمكن من تحصيل العلم التفصيلي لا يوجب تعنون الامتثال الاجمالي بعنوان القبح . ورابعا : أنّ احتمال دخل الانبعاث عن علم تفصيلي يدفع بالاطلاق المقامي لأنّه إن كان دخيلا فلا بدّ من بيانه بنحو من الأنحاء .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 200 | الشيخ علي المروجي القزويني