تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
الاحتياط فإنّه يستلزم الترديد في الأسباب ، فإن مرجعه إلى الشك فيما جعله الشارع سببا لحصول مضمون العقد ، وهو لا ينافي الجزم المعتبر في الانشاء ، فإنّ العاقد مع ترديده في جعل الشارع لفظ التزويج سببا لحصول الزوجية ينشئها جزما بقوله : زوجت . الوجه الثاني : أنّ الاحتياط يستلزم الاخلال بقصد الوجه ، وهو إتيان الواجب بداعي وجوبه والمستحب بداعي استحبابه ، وهو يوجب بطلان العمل . وفيه : أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه جزء للمأمور به أو شرطا له ، إذ غاية ما استدلّ به أمران : الأول : الاجماع . وفيه : أنّ المحصل منه غير حاصل ، وعلى تقدير حصوله محتمل المدرك ، إذ من المحتمل كونه مستندا إلى الوجه الثاني الذي سنذكره ، والمنقول منه ليس بحجة . الثاني : أنّ اتصاف الأفعال بالحسن أو القبح منوط بقصد العنوان وإلّا لا يتصف بالحسن والقبح ، مثلا أنّ ضرب اليتيم إنّما يكون حسنا إذا كان بقصد التأديب ، وأمّا مع عدم قصده فلا يكون حسنا وإن ترتب عليه التأديب ، إذن فالامتثال بالمأمور به لا يحصل إلّا بقصد الوجه ، بتقريب أنّ وجوب شيء أو ندبه يكشف عن خصوص وعنوان فيه وبه صار متعلقا للأمر وجوبا أو ندبا ، فلا بدّ من قصده في مقام امتثال أمره بذلك العنوان ، وحيث إنّ العنوان المذكور غير معلوم للمكلف تفصيلا ، وكان وصف الوجوب أو الندب عنوانا له إجمالا ، فلا بدّ من قصده بذلك العنوان الاجمالي الموجب لحسن الفعل . وأجيب عنه بوجوه : الأول : ما أجاب به سيدنا الأستاذ ، وهو أنّ اللازم بحكم العقل في مقام الامتثال الاتيان بالفعل الذي تعلّق به الأمر ، والزائد عليه غير لازم .