تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح

التحقيق حول الامتثال الاجمالي

ملخص كلام الشيخ - قدس سره - إلى هنا : كفاية الامتثال الاجمالي بلا فرق بين التوصليات والتعبديات ، سواء كان الاحتياط مستلزما لتكرار العمل أم لا ، وسواء كان متمكنا من تحصيل العلم التفصيلي أم لا ، إلّا أنّه استشكل في ذلك من ناحية الاخلال بالوجه ، فإن ظاهر كلامه في العلم الاجمالي وفي الخاتمة من شرائط الأصول أن المشهور منعوا عن الاحتياط في العبادات مستندين في ذلك إلى الاخلال بالوجه ، ويظهر منه - أعلى اللّه مقامه - تقريره لهم في هذا الاخلال ، غير أنّه منع عن اعتبار نية الوجه في العبادات ، وأحال تفصيل البحث إلى الفقه في نية الوضوء ، واستشكل في الخاتمة من شرائط الأصول في جواز الاحتياط فيما احتاج إلى التكرار من ناحية التمييز ومن ناحية اللعب بأمر المولى . أقول : إن مقتضى القاعدة الأولية هو جواز الاحتياط وتحقق الإطاعة بذلك لأنه لا يعتبر في تحقق الإطاعة إلّا الاتيان بما أمر به المولى بجميع أجزائه وشرائطه ، وهو حاصل بالاحتياط ، فلا وجه لعدم جوازه ، إلّا أنّهم ذكروا وجوها لعدم جوازه ، فلا بدّ من ذكرها مع جوابها . الوجه الأول : ما نسبه سيدنا الأستاذ إلى الشيخ - قدس سره - بأنه استشكل في بعض التوصليات كالعقود والايقاعات ، بتقريب أن الاحتياط فيهما يستلزم التعليق والترديد ، فإن المكلف إذا كان جاهلا بأن الزوجية مثلا هل تقع بلفظ النكاح أو بلفظ التزويج ؟ فمقتضى العمل بالاحتياط أن ينشأ بلفظ النكاح والزواج معا حتى يحصل الجزم بوقوعه ، ولكن هذا الاحتياط ينافي الجزم الذي يعتبر في الانشاء . والجواب عنه : أن الاحتياط لا يستلزم الترديد في العقود والايقاعات ولا يلزم منه التعليق الموجب للبطلان ، لأن التعليق الباطل عبارة عن تعليق الانشاء على أمر غير متحقق الوجود كقوله : بعتك هذا إن قدم الحاج ، وهذا بخلاف