عند المدرك ( 1 ) ، كما يدل عليه ( 2 ) الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون « ان دين اللّه لا يصاب بالعقول » ، وأنه لا شئ أبعد عن دين اللّه من عقول الناس .
وأوضح من ذلك كله ( 3 ) رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام « قال : قلت : رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدية ؟ قال : عشر من الإبل ، قال : قلت : إصبعين ؟
قال عليه السلام : عشرون ، قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون ، قلت : قطع أربعا ؟ قال : عشرون ، قلت : سبحان اللّه ( 4 ) يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! كان يبلغنا هذا ونحن ( 5 ) بالعراق فقلنا : ان
شرح
( 1 ) بصيغة اسم الفاعل .
( 2 ) أي على عدم جواز الركون إلى العقل فيما تعلّق بإدراك مناط الأحكام فإن المستفاد من الروايتين أن المدرك العقلي لا يصيب الواقع فإنه يخطأ في دين اللّه .
( 3 ) أي أوضح من جميع الأخبار المتقدمة في الدلالة على أنه لا يجوز الركون إلى العقل .
( 4 ) حيث إنّ حكمه عليه السّلام بثلاثين من الإبل فيما قطع ثلاث أصابع ، وحكمه عليه السّلام بالعشرين إذا قطع أربع أصابع مخالف للقياس ، تعجّب أبان من ذلك الحكم وقال : « سبحان اللّه » .
( 5 ) الواو للحالية .