فلا يعقل ترك العمل بذلك ( 1 ) ما دام هذا القطع باقيا ، فكلما دل على خلاف ذلك ( 2 ) فمؤول أو مطروح .
نعم ( 3 ) الانصاف أن الركون إلى العقل فيما يتعلق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها ( 4 ) إلى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع في الخطأ كثيرا في نفس الامر وان لم يحتمل ذلك ( 5 )
شرح
( 1 ) أي بذلك العقلي القطعي .
( 2 ) أي على خلاف العقلي القطعي ، فلا بدّ من تأويله بأن يحمل على خلاف ظاهره أو طرحه بأن يرد علمه إلى أهله .
( 3 ) استدراك لما ذكره من أن بعد ما قطع العقل بحكم فلا يعقل ترك العمل به .
ملخص استدراكه : أنّه لا يمكن الاعتماد على العقل في الأمور المربوطة بمناطات الأحكام بأن يقال : إنّ مناط حرمة الخمر هو الاسكار لا الحمرة والميعان لوجودهما في الدبس . وكلما كان هذا المناط موجودا فيه فهو حرام . والسرّ في ذلك أن المصالح والمفاسد الواقعيتين لا تندرجان تحت ضابطة نحن نقدر أن ندركها بعقولنا الناقصة ، إذ يحتمل أن يكون ما هو مناط لحكم الشارع غير ما أدركه العقل أو يكون مانع يزاحم حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل على تقدير وجود مقتض لحكم الشارع ، فالركون إلى حكم العقل في مرتبة علل الأحكام موجب للوقوع في الخطأ .
( 4 ) أي من مناطات الأحكام إلى إدراك نفس الأحكام من باب الانتقال من العلّة إلى المعلول ، وهذا ما نسمّيه بالكشف اللمّي .
( 5 ) أي الوقوع في الخطأ .