وثانيا ( 1 ) ، سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة ، لكنا إذا علمنا اجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية ( 2 ) لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة - مضافا إلى ما ورد من قوله صلى اللّه عليه وآله في خطبة حجة الوداع « معاشر ( 3 ) الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ، ويباعدكم عن النار الا أمرتكم به ( 4 ) ، وما من شئ يقربكم إلى النار ويباعدكم
شرح
( 1 ) عطف على قوله « قلت : أولا » وهذا جواب ثان عن التوجيه الذي ذكر لدعوى الأخباريين .
ملخصه : أنّا لو أغمضنا عما ذكرناه من المنع عن مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة وسلّمنا مدخليته ، إلّا أنّا نعلم أنّ الحكم الشرعي المدرك بالعقل صدر عن الحجة ، وهذا العلم حاصل لنا من أمرين :
الأول : أنّ الوقائع التي يكثر ابتلاء الناس بها صدر حكمها عن الحجة يقينا فإنه يجب عليه بيانه بقانون اللطف ، فيعلم من ذلك أنّ الحكم المدرك بالعقل صدر عن الحجة .
الثاني : أنّ المستفاد من خطبة حجة الوداع أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله بيّن جميع الأحكام ، فيعلم من هذا أنّ الحكم المدرك بالعقل أيضا قد صدر عن المعصوم عليه السّلام ، وهو واسطة في تبليغه ، سواء كانت الواقعة محل الابتلاء أم لا .
( 2 ) كوجوب حفظ النفس المحترمة مثلا ، فإنّ الحاكم بوجوبه هو العقل ، وحيث إنه من الوقائع التي هي محل ابتلاء العموم نعلم أنّ حكمه صدر عن المعصوم ، ولكن قد خفيت علينا لظلم الظالمين .
( 3 ) جمع معشر بمعنى الجماعة .
( 4 ) أي بالشيء الذي يقربكم .