السليم ما ورد ( 1 ) من النقل المتواتر على حجية العقل ، وانه حجة باطنة « 1 » ، وأنه مما يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان « 2 » ونحوها ( 2 ) مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج ، فالحكم المستكشف به ( 3 ) حكم بلغه الرسول الباطني ، الذي هو شرع من داخل ، كما أن الشرع عقل من خارج .
ومما يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء ( 4 )
شرح
على أن الحكم المنكشف بغير واسطة الحجة لا أثر له ، فلا وجه للاستشكال في تقديم النقلي على العقلي الفطري ، إذ المفروض أنه لا اعتبار للعقل في مقابل النقل ، فكيف استشكل المحدّث البحراني في ذلك ؟
قلت : إنّ في المقام روايات تدل على أنّ العقل أيضا حجة باطنة وحكمه حكم النقل ، فإن وجود هذه الروايات صار منشأ للاستشكال ، حيث إن مقتضى الروايات الأولى أن الحكم الشرعي من غير طريق النقل لا أثر له ، ومقتضى هذه الروايات أن حكم العقل أيضا حكم من الشرع . ولم يقدر البحراني أن يرجح إحدى الطائفتين على الأخرى ، ولذا استشكل في تقديم النقلي على العقلي .
( 1 ) خبر لقوله « وجه الاستشكال » .
( 2 ) أي نحو الأخبار .
( 3 ) أي بالعقل .
( 4 ) أي الأخباريين ، وقد ذكرنا بأنهم يعتقدون مدخلية تبليغ الحجة في وجوب إطاعة أحكام الشارع .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 16 ضمن حديث 12 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 11 ح 3 .