تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ، مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثر ( 1 ) . ولو حصل منه ( 2 ) صورة برهان كانت شبهة في مقابل البديهة ، لكن هذا ( 3 ) لا يتأتى في العقل البديهي من قبيل
شرح
دليل عقلي على خلاف القطع الحاصل من الدليل النقلي لامتناع حصول القطع بالمتنافيين ، فلا يمكن القطع بوجود زيد وعدمه في آن واحد وفي مكان واحد . ( 1 ) بأن يقال : إنّ العالم معلول لوجود الباري تعالى جلّ شأنه ، فإذا كان قديما فلا بدّ أن يكون العالم قديما أيضا ، وإلّا لزم انفكاك العلّة عن المعلول والأثر عن المؤثر . والقائلون بقدم العالم يعتقدون بحدوثه الذاتي بمعنى تقدم وجود الباري ذاتا على العالم . والحاصل : أنّه لا يمكن أن يحصل القطع من هذا الدليل العقلي على خلاف القطع الحاصل من إجماع جميع أهل الشرائع على حدوث العالم . ( 2 ) أي من الدليل العقلي بأن يقال : العالم أثر القديم ، وأثر القديم قديم بحكم تبعية الأثر للمؤثر ، فهذا صورة برهان لا برهان واقعي ، وكانت هذه الصورة التي يتوهم أنها برهان شبهة في مقابل البديهية . والحاصل : إذا حصل القطع من الدليل الشرعي وهو اجماع جميع أهل الشرائع الكاشف قطعا عن قول الأنبياء على حدوث العالم ، فيمتنع القطع من البرهان المذكور على خلافه ، وإن قدرنا على جوابه فهو ، وإن عجزنا عن الجواب التفصيلي عنه فنقول بعد العلم بحدوث العالم : إنّا نعلم إجمالا ببطلان بعض مقدمات البرهان ، وإن لم نقدر على تمييز الباطل عن غيره . ( 3 ) أي هذا الذي ذكرناه - من أنّه لو حصل القطع من دليل نقلي فلا