تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كلما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز ( 1 ) أن يعارضه دليل نقلي . وان وجدنا ( 2 ) ما ظاهره المعارضة فلا بد من تأويله ، ان لم يمكن طرحه . وكلما حصل القطع من دليل نقلي ، مثل القطع الحاصل من اجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ( 3 ) فلا ( 4 )
شرح
( 1 ) أي لا يمكن أن يكون الدليل النقلي معارضا للدليل العقلي القطعي ، إذ مع وجود الدليل القطعي على خلاف النقل لا ينعقد ظهور له كي يعارض الدليل العقلي . ( 2 ) أي إن وجدنا دليلا نقليا يكون بظاهره معارضا للدليل العقلي فلا بدّ إمّا أن يؤول الظاهر أو يطرح ، فإذا اقتضى البرهان العقلي القطعي عصمة الأنبياء مثلا فلا محالة يؤول قوله تعالى :« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ »وغيره من الآيات المقتضية بحسب ظهورها عدم العصمة .

تنبيه

لا يخفى أنّه ليس المراد من العبارة هو تعيّن الطرح فيما أمكن الطرح ، كما هو يتراءى من ظاهر العبارة ، بل المراد منها عدم تعيّن التأويل عند إمكان الطرح ، فيجوز له طرح الخبر ، كما يجوز له ترجيح التأويل على الطرح من حيث تحكيم أدلّة الصدور على أدلّة الظهور . ( 3 ) اعلم أنّ الحدوث ينقسم عند الفلاسفة إلى حقيقي وإضافي وطبعي وذاتي وزماني ودهري واسمي ، والحادث الزماني هو الموجود الذي مسبوق بالعدم الواقعي ، وينقطع العدم السابق بوجوده كالعالم وتوضيح باقي أقسام الحدوث موكول إلى الفلسفة . ( 4 ) جواب لقوله « كلما حصل القطع » أي لا يمكن أن يحصل القطع من