عدم الزوال
قوله فان قلنا بتحريم الاشتغال الخ أقول
أورد عليه العلّامة الأستاذ دام بقاؤه بقوله لا يخفى انه لا مجال لهذا التشقيق أصلا فان حرمة الاشتغال لا يتصور مع ملاحظة الفعل إلى زمان فعلا واحدا تعلق به حكم واحد مع أن الكلام في بيان اقسامه واحكامه ضرورة ان حرمة الاشتغال لا يتاتّى إلّا إذا كان الفعل في الجزء الاوّل ملحوظا على حدة ومعه لا محيص عن ملاحظة كونه أمورا متعدّد كل واحد منها متّصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر كما هو الفرض في الوجه الثاني فلا يتاتّى في محلّ الكلام الّا انّه لا يتحقق الحرام ولا استحقاق العقاب الا بالاتمام انتهى موضع الحاجة من كلامه دام بقائه ولا يخفى ان حرمة الفعل في قطعة من الزمان قد يكون على وجه كان الفعل مستمرا من ابتداء ذاك القطعة إلى الانتهاء حراما واحدا كما إذا حرم الامساك من اوّل الغروب إلى طلوع الفجر بحيث لو امسك إلى دقيقه واحدة باقية إلى طلوع الفجر ثم افطر في تلك الدقيقة لم يفعل محرّما أصلا وانّما تجرّى ان كان قاصدا وقد يكون الامساك في كل جزء من اجزاء تلك القطعة من الزّمان محرما اى الاجزاء الّتى يسع وقوع الفعل الذي يحرم الامساك عنه كما إذا حرم الامساك عن شرب قدح من الماء من أول الغروب إلى الفجر ففي كل جزء منه الذي يسع لشرب ذلك القدح لو امسك لفعل حراما وهكذا إلى الغاية المذكورة وهذا راجع إلى الوجه الثاني وقد يكون الامساك عن طبيعة الشرب مستمرّا إلى الغاية المذكورة تحرما واحدا لكن لا بمعنى انطباق الفعل من الاوّل إلى الآخر بل بمعنى حرمة ايجاد هذه الطبيعة في ذلك الوقت بحيث لو امسك وعصى في اوّل الزّمان فقد تحقّق منه المعصية وكان مرخّصا فيه إلى الغاية ولم يترتب في حقه الّا معصية واحدة كما انّه لو أطاع إلى بقاء مقدار من الزّمان يسع للإطاعة والمعصية وعصى فيه حصل منه العصيان أيضا وكذلك لو عصى في اوّل الوقت ثم شرب بعده ثم امسك بعده لم يتحقق منه أيضا الّا معصية واحدة وبالجملة لا تنسينّ ما تلونا عليك في مقام تقسيم النّهى في مسئلة اللّباس المشكوك من أن حرمة الطبيعة