مقام اعتبار الجعل الواقعي بالحمل الشائع والمراد من الجعل الواقعي ليس مرحلة الوجود الخارجي كي يورد بعدم وجود خارجي للاحكام مطلقا بل المقصود ان الإنشاء المذكور المحقق بلسان الوضع المؤثر لاعتبار الحكم عند العقلاء أو الشرع بحيث يصدق عليه بعده انه تحقق الحكم أو وجد مثلا بحسب ما له من الموطن وبمقتضى ما يقتضى له في مقام النفس الأمريّة الواقعيّة هل أثر في جعل ما هو مفاده مطابقة كما هو كذلك في الأحكام التكليفية أو انّه لم يؤثر الّا في تحقق الحكم التكليفي ووجوده بحسب ما له من الوجود والتحقق في نفس الامر في اى موطن كان والّذى اختاره المصنّف ره هو الثاني ولكن التحقيق هو التفصيل بين موارد الوضع فمنها ما لا يقبل الجعل أصلا لا ابتداء ولا بالواسطة كالسّببيّة والشرطيّة للتكليف فان سببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة انّما هي لأجل خصوصيّة واقعية مؤثّرة في ذلك وحكم الشارع بوجوبها عنده كاشف عن تلك الخصوصيّة حتى أنه لو قلنا بجعله سببا لها جزافا كان السّبب في الحقيقة هو نفس الجعل لا المجعول وإن كان بلسان انه المجعول سببا ومحصّل ذلك ايجاد ما هو السّبب تكوينا ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال على مجعوليّة السّبب ونحوه بوضع الالفاظ للدّلالة على المعاني حيث إنها لم تكن دالّة عليها قبل الوضع وبعده صارت سببا للانتقال إليها فان السّبب للانتقال حقيقة هو تذكّر نفس الجعل الذي هو من قبيل المعاهدة « 1 » ومنها ما لا يقبله الا تبعا كالشرطية والجزئية والمانعيّة للمأمور به حيث إن الشارع يلاحظ أولا ما هو مطلوبه بماله من الاجزاء والشرائط وما لعدمه دخل في حصوله بماله من الخصوصيّة الواحدة للمصلحة الواقعية المستدعية للطلب له أو من الخصوصيّة الموافقة لغرضه ولو قلنا بعدم تبعية الاحكام للمصالح في المأمور به بل كان بمجرّد الجزاف ضرورة لزوم موافقة المطلوب لغرض الطّالب مطلقا ثم يتعلق طلبه به بما تصوّر له من الخصوصيّة المذكورة وجودا وعدما ولا معنى للجزئية والشرطية والمانعية الا ذلك ومنها ما يقبل كليهما كالزّوجيّة والملكيّة
و
هامش
( 1 ) لكن التحقيق عندي انه قبل حصول الاستيناس في الذهن وتحقق الرّبط والعلاقة الخاصّة بينهما واما بعد كثرة انس الذهن من جهة غلبة الاستعمال وصيرورة اللفظ مرتبة من مراتب وجود المعنى فكان الانتقال اليه به لالقاء مراعاة الوضع ح كما يلقى مراعاة العلاقة في الوضع التخصيصى ومرجع هذا الكلام رجوع الوضع التعيينى اى الارتباط الخاص بين اللفظ والمغنى والعلاقة المخصوصة بينهما التي عبارة عن المعنى التوليدي والتّسبيبى بحيث به يدل عليه لا بأمر مباشرى وهو الوضع أو السّبب الآخر إلى التعينى لكن على كل تقدير كان من قبيل ايجاد السبب تكوينا لا جعل السّببيّة صح