وتحققها أصلا فإنه كلام في غاية الفساد إذ كما يجب على الحكيم الذي هو من العقلاء في تشريع احكامه بالنّسبة إلى عبيده من ملاحظته لسلسلتين من المصالح إحداهما راجعة إلى المأمور به والأخرى إلى الامر كذلك يجب ذلك على الحكيم الشارع ألا ترى عدم كفاية حرّ الشّمس وعطش المولى في امره على عبيده باتيان الثّلج من فوق الجبل إذا كان الطريق مخوفا عليهم من جهة عروض القتل أو التلف أو التّلاقى لقطاع الطريق أو إذا كان يخاف من فرارهم وإباقهم وغير ذلك من المفاسد المترتبة على انشاء الطلب والبعث وكذا لا ترى انّ الصّبىّ المراهق كامل العقل لطيف القريحة بقيت ساعة واحدة على بلوغه حدّ البلوغ قد رفع عنه قلم التكليف بجميع مراتبه بحيث لا يحرم عليه قتل النّبى أو الوصىّ أو المؤمن الصّالح ولا يجب عليه الصّلاة مع حسنها مطلقها في عين علمه وادراكه لجميع الاحكام شرعيّة وعقليّة مع أن العقل لا يرى فرقا بين حالته هذه التي هي قبل اكمال البلوغ بساعة واحدة وبين بلوغه للحكم في حسن الافعال وقبحها فعلى هذا لاغر وفي كون بعض القيود راجعا إلى نفس الحكم بحيث لولاه لتمّت المصالح الراجعة إلى الفعل ولكن لم يتم جهة صلاح الحكم فيمكن التفرقة بين الوقت وبين استقبال القبلة بان يرجع الاوّل إلى قيود الطلب بخلاف الثّانى
قوله مثل اصالة عدم الزّوال وعدم الخروج عن عهدة التكليف أقول
لا يخفى ان اصالة عدم الزّوال لا يثبت كون الوقت قبل الزوال حتى يفيد وجوب الجلوس نعم يوجب كون الاحتياط الاوّل سليما عن المعارض حيث إن الأصل المذكور أصل موضوعي بالقياس إلى وجوب الاحتياط في احراز الوجوب بعد الزّوال وامّا اصالة عدم الخروج عن عهدة التكليف الاوّل فهو معارض باصالة عدم الخروج عن عهدة التكليف الثاني والا لم يجب الاحتياط فيه والمفروض وجوبه وامّا اصالة عدم حدوث التكليف بالخروج لفساده ظاهر حيث إن التّكليف مفروض التنجّز والّا لما كان وجه لتعارض الاحتياطين وانّما كان المشكوك فيه حدوث زمان الأمثال وان أريد اصالة عدم حدوث التكليف من حيث فعليّة امتثاله واطاعته فهو عبارة عن اصالة