المصلحة الواقعية الدّاعية إلى جعل الأصل مع أنه يعم الشّك في المقتضى وليس مجراه على مذاقه وإن كان الأقوى عمومه كما ستعرفه مضافا إلى استدراك لفظ ما كان بوجود لفظ الإبقاء فالأقوى تعريفه بالحكم ببقاء ما لم يعلم ارتفاعه فيشمل حكم الشارع به تعبّدا وحكم العقلاء من جهة بنائهم أو من جهة افادته الظن نعم وجه حجيته على الثاني امضاء الشارع وهو دليل اعتبار المعنى المعرف لا نفسه فلا يحتاج إلى تعريفه بحكم الشارع بالبقاء فانقدح ما في كلام شيخنا العلّامة الأستاذ دام بقائه من أنه بناء على اعتباره من جهة افادته الظنّ هو الظن بالبقاء ليس في محلّه
قوله كان داخلا في الدليل العقلي أقول
ليس داخلا فيه بل داخل في السّنة إذ بناء على اعتباره من جهة بناء العقلاء ليس الا للانتهاء إلى امضاء الشارع وهو من السّنة كما هو واضح وليس من العقليات المستقلة كقبح الظلم ولا غيرها كالاستلزامات
قوله هو التمسّك أقول
أورد عليه العلامة الأستاذ دام بقاؤه ان الاستصحاب ما به يتمسّك لا نفس التمسك لكن لازم هذا الكلام كونه عبارة عن كون الشيء يقيني الحصول مشكوك البقاء الذي قد عرفت انه مورده لا نفسه وبالجملة ما يتمسّك به في هذا القياس ما عرفت كما أن ما يتمسك به لاثبات حدوث العالم بالقياس المعروف هو كونه متغيّرا فعلى هذا فالاستصحاب بناء على اعتباره من باب بناء العقلاء ليس الّا ذلك وقد عرفت توجيه المصنّف ره بان الكون السّابق هو الذي يفيد الظن والاستصحاب من الأدلة المفيدة له فتامّل
قوله نظير المفاهيم أقول
فيه انّ المفاهيم من الأدلة اللّفظية ولذا قد اعتبر اللزوم فيها بالمعنى البيّن مطلقا أو البيّن الأخص حتى يحصل التفرقة بينها وبين الاستلزامات العقلية وبالجملة من كثرة ظهور الملازمة يعدّ اللفظ الدّال على الملزوم دالّا على اللازم فكان التلفظ به تلفّظا بذاك فيعدّ دلالة لفظية وامّا إذا لم يكن اللزوم بهذه المرتبة فالانتقال من الملزوم أيضا إلى اللازم حاصل لكن بمعونة العقل ثم قد عرفت ان الاستصحاب ليس من الأدلة العقليّة