تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بوجود الخمر بين إناء بحيث لا يمكن الاحتياط بترك جميعها فلا يصدق ان الحرج من لوازم حكم الشّرع بحرمة الخمر مع أن التّمسّك بالقاعدتين في نظائر المثال حسب ما يدلّ عليه نفى وجوب الاحتياط المأخوذ في مقدّمات دليل الانسداد وكان الشائع بين كافة الفقهاء ويحتمل ان يكون الاخبار بالنّفى بداعي النّهى فكانّه حكم بهذا اللّسان بحرمة الاضرار على النفس وعلى الغير ومثله في العرفيّات كثير كما يقول المولى لبعض عبيده الذي يشتغل ببعض الملاهي انّ هذا ليس من عادة عبيدنا أو هذا غير معمول به في أهل بيتي والاستظهار على دفع هذا الاحتمال بنفس الفقرة وموارد ذكرها في الرّوايات وفهم العلماء ممّا لا وجه له أصلا ولا شهادة فيها عليه وانتزاع الحكم الوضعي منه كما مثّله بقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
باعتبار افادته للارشاد في غاية السّهولة ان قلت كيف يجمع النّهى التحريمى مع الارشادى قلت الإنشاء وإن كان بقصد التحريم لكن مصلحة النهى هو جعل المكلّف في ارفاق وفصحة من حيث عدم وقوعه في الضّرر البدني وعدم صدور اللغو منه لفساد عمله أو عدم وقوعه في مفسدة الضمان وكذا الارفاق على غيره فكانّه قال لا تفعل هذا الفعل المحرّم فإنك غير قادر عليه حقيقة لأنه فاسد أو لا تفعله فانّه موجب للضّمان ويمكن التفرقة بين استفاد الفساد وبين الضّمان فالأولى ممكن من خطاب النّهى كاستفادة اللّزوم من الامر بوجوب الوفاء والثانية تستدعى الدّليل الأخرى مثل قاعدة الاتلاف لكن لا يخفى ان مساق نظائر هذه الهيئة هو النفي كقوله لا سهو لكثير السّهو ولا صلاة لجار المسجد الّا في المسجد ولا صلاة لمن لم يقم صلبه ولا صلاة الا بطهور ولا حرج في الدين وإن كان الخبران ممّا يمكن حمله على النّهى لكن الانصاف انه خلاف الظاهر وبالجملة ان استفادة الحكم الوضعىّ من النّهى يحتاج إلى تكلف فتعيّن ما افاده المصنّف أو ما أفاد شيخنا العلّامة الأستاذ دام بقاه

قوله هذه القاعدة حاكمة أقول

لا يخفى ما في بيان معنى الحكومة فانّ الدليل انّما هو ناظر إلى ذات الضّرر من حيث كونه منفيّا ولا نظر له اليه من حيث إنه مدلول لدليل