بل هي الحاصلة بنفسها من دون اتعاب النفس أو امتنان الغير في تحصيلها والثمرة بينه وبين قول القوم انّا إذا علمنا الواجب المشروط بحصول شرطه في زمان خاص وكان ذلك الواجب موقوفا على مقدّمات وجوديّة كان بعضها ممكن الحصول أو المتحقق في الحال ويعلم بفقدانه عين حصول الشّرط الّذى هو محلّ النزاع فبناء على مذهب المشهور يجوز تفويت تلك الشرائط لعدم فعلية الوجوب في هذا الحال وبناء على ما هو المنسوب اليه ره لا يجوز لكون الوجوب فعليا والواجب استقباليّا ولا يخفى انّه يمكن مع كون الحجّ المقيد بالاستطاعة ذا مصلحة لازمة كون نفس الطلب في هذا الحال غير موافق للمصلحة وقد عرفت في مسئلة الملازمة ان اشتمال الفعل لجميع المصالح ليس علّة تامّة للتكليف ما لم يجمع نفس التكليف للمصلحة فراجع وامّا بناء على مذهب الأشاعرة فانا كثيرا ما نجد من أنفسنا انا لا نريد السّفر ولا نرغب فيه ولكن نعلم انّا لو شايعنا صديقنا العازم اليه ودّعناه يحصل لنا الشوق في ذاك الحال من دون إرادة وشوق حال العلم وامّا الجواب عن الوجه الثاني فبان مقتضى التحقيق في الحروف كون المستعمل فيه أيضا عاما كالوضع والموضع له وان الجزئيّة ولحاظ الالية من شؤون الاستعمال كما أن الاستقلالية والكليّة تعرضان للأسماء بتبع لحاظها حال الاستعمال كذلك بمعنى ان المعنى في لفظ الابتداء وكلمة من هو الامر الواحد غاية الأمر وضع الأول ليستعمل فيه حال كون المستعمل ملاحظا له استقلالا والثاني وضع ليستعمل حال كون اللّافظ ملاحظا إياه تبعا وآلة ومرآتا مع أنه بناء على المشهور ليس الاستعمال نفس الطّلب بل الاستعمال هو انشاء الطلب فالمنشى يلاحظ أولا مفهوم الطلب المقيّد بالاستطاعة أو بغيرها ثم ينشئه بالصّيغة لا انه ينشئه لولا وبقول أكرم زيدا بلا ملاحظة قيد المجيء ثم يقيّد ذلك الطّلب الإنشائي
قوله ولقد استثنى الأصحاب الخ أقول
ملخّص الاشكال انه لما كان غير معذور في جهله لكونه مقصرا ويكون معاقبا على ترك الصّلاة قصرا أو اخفاتا وتكون صلاته