المقدّمة .
قوله : « وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا . . . إلخ » .
[ في صحة المعاملة الصادرة من الجاهل التارك للفحص العامل بما يطابق البراءة وفسادها ]
[ أقول : ] إذ كما أنّ قصد الصحّة وترتّب أثر الصحّة على الأفعال الخارجيّة كالقمار والربا لا ينافي القطع بفساده الشرعي ، وعدم ترتّب أثر الصحّة الشرعي عليه ، بل وكما أنّ قصد القربة بمعنى الموافقة للأمر في العبادة لا ينافي القطع بفسادها ، وعدم ترتّب الأثر المقرّبية عليها شرعا ، كذلك قصد ترتّب الأثر على الأفعال القلبيّة ، كإنشاء عقد أو إيقاع ، لا ينافي القطع بفسادها الشرعي ، وعدم ترتّب الأثر الشرعي عليها .
نعم ، المنافي للقطع بالفساد الشرعي إنّما هو قصد ترتّب الأثر الشرعي لا مطلق الأثر ، كما أنّ المنافي للقطع بفساد العبادة إنّما هو قصد القربة فيها بمعنى المقرّبية ، لا القربة بمعنى موافقة الأمر ، ومن عدم امتياز المعنيين توهّم المنافاة في البين .
قوله : « وبين قطعه بفسادها ، فافهم » .
[ أقول : ] إشارة إلى أنّ القطع بالفساد لا يؤثّر الفساد ، ولا يمنع الصحّة الواقعيّة ، على ما هو المعروف من اعتبار القطع من باب الطريقيّة ، لإمكان تخلّف الطريق عن ذي الطريق في الواقع أحيانا ، إلّا على تقدير اعتباره من باب الموضوعيّة .
قوله : « لعدم تحقّق نيّة القربة لأنّ الشاكّ . . . إلخ » .
[ مناقشة ما ادّعاه الماتن من عدم تحقّق قصد القربة للجاهل المفروض مخالفة الطريق الشرعيّ ]
[ أقول : ] وفيه منع ، فإنّ القربة المصحّحة للعبادة بعموم « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » هي موافقة مطلق الأمر ، إن معلوما فعلى وجه المعلوميّة ، وإن محتملا فعلى وجه الرجاء واحتمال الواقع .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 1 : 34 ب « 5 » من أبواب مقدمة العبادات .