وهو البراءة عن مطلوبيّة المجموع المركّب إلّا بواسطة ترتّب صحّة المجموع المركّب عليه . إلّا أن يقال : بأنّ صحّة المجموع مع صحّة الخلّ - مثلا - وإن عدّ في دقيق النظر أمران متلازمان إلّا أنّهما في نظر العرف يعدّ أمرا وحدانيّا ، نظير استصحاب الكرّيّة في الماء المسبوق بالكرّيّة .
قوله : « من قبيل قوله : ضيّق فم الركية » .
[ أقول : ] ومنه قول الاصوليّين : المجمل والمبيّن ، على المجمل والمبيّن الذاتي في أوّل الوضع ، كالمتّحد والمشترك .
قوله : « يناسب الإحباط » .
[ الاحباط والتكفير والموازنة ]
[ أقول : ] والمراد ، من الإحباط عند المتكلّمين : إذهاب السيّئة المتأخّرة للحسنة المتقدّمة ، ومن التكفير عكسه ، وهو إذهاب الحسنة المتأخّرة للسيّئة المتقدّمة ، مع بقاء المتأخّر منهما على حاله ، كما لو كان أحدهما خمسة والآخر عشرة فتذهب الخمسة وتبقى العشرة على حالها .
ومن الموازنة : إذهاب كلّ من الحسنة والسيّئة على قدر ما لها من المرتبة ضعفا وقوّة للأخرى مع ذهابها على قدر إذهابها ، كالتساقط القهريّ ، فينفي الأكثر الأقلّ مع نفي الأقلّ ما ساواه من الأكثر ، ويبقى الزائد منه مستحقّا ، وإن تساويا كان كأن لم يكن . ففي مثل مزاحمة العشرة للخمسة تسقط خمسة وتبقى خمسة .
فالحبط والتكفير بالمعنى المذكور من متفرّدات المعتزلة الباطلة عند الإماميّة « 1 » .
وأمّا بمعنى إقدام العبد على الطاعة سبب لمغفرته تعالى ، وتجاوزه عن ذنوب العبد تفضّلا ، لا قهرا ، من غير أن يحبط بذلك شيء من ثوابه ، ولا أن يذهب بذلك شيء من ذنوبه قهرا ، فهو الّذي عليه إجماع الإماميّة ونصوص
هامش
( 1 ) كشف المراد : 413 .